معذوريّته من استعمال الماء .
والحاصل أنّ موجبات الوضوء إن كانت بأنفسها مؤثرة في وجوب الوضوء فيبقى للنزاع في تداخل الأسباب فيها مجال ، وإن كانت محصلة لما هو المؤثر أعني الحدث فلا يبقى للنزاع المذكور مجال أصلا ، لكون نواقض الوضوء حينئذ محصّلات لما هو الناقض حقيقة وهو الحدث وهو غير قابل للتكرار ، هذا بحسب الثبوت مع قطع النظر عن الدليل وإلّا فلا إشكال نصا ولا فتوى في كفاية وضوء واحد عقيب موجبات عديدة للوضوء ، وكذا الحال في الأغسال ، فإنّها وإن كانت قابلة للتكرار بتعدّد أسبابها إلّا أنّ الدليل الخاص قام على كفاية واحد منها عن الجميع ، فمقتضى قاعدة عدم تداخل الأسباب هو تعدّد التكليف ، وقاعدة الاشتغال بتكاليف عديدة تقتضي عدم تداخل المسببات بمعنى عدم الاكتفاء بغسل واحد إلّا أنّ النص « 1 » قام على الاكتفاء بواحد وسقوط الجميع .
المقام الثاني : في تداخل المسببات .
لا يخفى أنّ مقتضى ما تقدّم من ظهور كلّ شرط في كونه موضوعا لحكم على حدة هو تعدّد الحكم بتعدّد موضوعه كما هو قضيّة الانحلال ، فإذا شككنا في كفاية عمل واحد عن متعدّد فمقتضى قاعدة الاشتغال عدم الاكتفاء بواحد عن متعدّد كما تقدّم ، فإذا اشتغلت ذمة زيد بعشرة دنانير لعمرو مثلا لا يسقط جميع ما في ذمته بدفع دينار واحد لعمرو كما هو واضح ،
[ تداخل الأغسال ]
لكن قام الدليل على الاجتزاء بغسل واحد عن أغسال عديدة ، فإذا مسّ بدن ميت واحدث بالجنابة وأراد الاغتسال للزيارة والجمعة أيضا أجزأه غسل واحد على اختلاف النصوص
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 / 261 ، أحاديث الباب 43 من أبواب الجنابة : باب إجزاء الغسل الواحد عن الأسباب المتعدّدة .