القويّة ، وبعد تحقق الإجازة الموجبة لارتباط المعاملة الفضوليّة بالمالك يحكم الشارع بالملكيّة الفعليّة ، ولذا يكون صحة الفضولي على طبق القاعدة ، فيصير الملكيّة التي أنشأها المتعاقدان بمنزلة الهيولى والملكيّة التي جعلها الشارع بمنزلة الصورة ، فيدل النهي عن المعاملة على الفساد لمنافاة المبغوضيّة المستكشفة بالنهي لحكم الشارع بالملكيّة المفروض كونها مجعولا شرعيا ، فإن جعل الملكيّة مع النهي عنها لا يجتمعان .
ولكن يمكن أن يقال : بعدم المنافاة هنا أيضا لأنّ النهي لا محالة يرجع إلى فعل المكلف إذ لا معنى لتوجيه النهي إلى مجعول الشارع وهو الملكيّة مثلا ، والنهي عن فعل المكلف وهو إيجاده وإنشاؤه لا ينافي حكم الشارع بترتّب الأثر والمنافاة بين النهي وبين الصحة ثابتة في العبادات لتضاد المحبوبيّة المقومة للعبادة للمبغوضيّة المقومة للنهي عنه ، وامّا المعاملة فلا تنافي بين النهي عنها وبين صحتها لعدم اعتبار المحبوبيّة والرجحان فيها حتى تنافي الصحة ، فالمنهيّ عنه هو الملكيّة الإنشائيّة التي ينشئها الفضولي مثلا ويمكن ترتيب الأثر الشرعي عليها بعد تماميّة موضوعها بإجازة المالك ، ولو لم يكن عقد الفضولي سببا للملكيّة الإنشائيّة لم يكن للإجازة وجه لعدم وجود شيء ينفذ بالإجازة .
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ مقتضى القاعدة عدم دلالة النهي في المعاملة على الفساد ، وعلى تقدير الشك في الفساد يرجع إلى استصحاب الفساد المحكّم في المعاملات .
فما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من دلالة النهي النفسي على فساد المعاملة لكون النهي موجبا لقصر السلطنة والحجر فلا يتسلط على التصرف البيعي أو غيره ، ومن البديهي اعتبار السلطنة وعدم المحجوريّة في المعاملة ، ولذا بني على فساد بيع منذور التصديق ، ممّا لا يمكن المساعدة عليه لما عرفت مفصلا من عدم المنافاة بين النهي
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 213
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢١٣