تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الشارع لنظر العرف فلا يدل النهي على الفساد ، لأنّ الأثر المترتّب على المعاملة كالملكيّة إن كان أثرا قهريا على ما ينشئه المتعاقدان من الإيجاب والقبول مثلا على ما يراه العرف كالحيازة التي يترتّب عليها الملكيّة أو الاختصاص قهرا نظير اختصاص فريسة حيوان بمفترسه ، فإنّ هذا الاختصاص أثر قهري فطري يترتّب على افتراسه ولو زاحمه حيوان آخر في أكلها كان متعديا في نظره وفي أنظار سائر الحيوانات . وعلى هذا تكون الأسباب من العقود والإيقاعات بالنسبة إلى آثارها كالعلل التكوينيّة المؤثرة في معلولاتها كالنار في الإحراق ، فالإيجاب والقبول مثلا نظير النار في التأثير في الملكيّة التي هي أمر خارجي اعتباري ، إذ الموجود إمّا ذهني وإمّا خارجي ، والثاني إمّا عيني له ما يحاذيه في الخارج وإمّا اعتباري يدل على وجوده آثاره كالملكيّة فإنّها أمر اعتباري لا يحاذيه شيء في الخارج . وبالجملة ، فالأثر إن كان قهريا فالإمضاء يكون بمعنى رؤيته لذلك الأثر كما يراه العرف بل وغيره كما عرفت في الحيوانات نظير إزالة النجاسة بالماء ، فإنّ زوال النجاسة بالماء أثر قهري تكويني كانكسار رأس زيد بالعصا ، فإنّ نقاء المحل عن النجاسة بالماء وكذا انكسار الرأس بالعصا لا يتوقّفان على القصد والرضا ، فالنهي عن إزالة النجاسة بماء خاص كالمغصوب ، والنهي عن كسر رأس زيد بالعصا لا يدل على عدم ترتّب النقاء والانكسار على الغسل بالماء المغصوب وضرب رأس زيد بالعصا ، فالنهي النفسي الدال على المغصوبيّة لا ينافي الإمضاء بهذا المعنى وهو رؤية الشارع لما يراه العرف . وإن كان الإمضاء في العقود والإيقاعات بمعنى جعل الشارع الآثار المطلوبة من المعاملات كالملكيّة في البيع التي هي عبارة عن تبديل طرف الإضافة من قبل البائع والمشتري مع بقاء كلّ من المضاف إليه وهو المتعاقدان والإضافة على حالهما ، وحينئذ فالمتعاقدان يوجدان الملكيّة الاستعداديّة كالفضولي الذي ينشئ الملكيّة
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 212 | السيد محمود الشاهرودي