تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
كالصبي غير المميّز بحيث لا يترتّب على عبارته أثر حتى مع إمضاء السيّد ، ولكن هذا الظاهر غير مراد قطعا للروايات الواردة في الشيء نظير ما ورد في طلاق العبد بدون إذن سيّده من قول الإمام عليه السّلام أفشئ الطلاق ؟ « 1 » الذي هو استفهام تقريري دالّ على أنّ الطلاق شيء ويدخل تحت الآية الشريفة ، فالمراد إثبات أنّ الوجود الإنشائي للطلاق شيء غير مقدور للعبد وإلّا فلا ريب في كون صيغة الطلاق شيئا ، فالمراد من قوله تعالى :
شَيْءٍ
هو الشيء الذي يترتّب عليه الآثار المنافية لحق المولى وسلطنته كالتزويج ، فإنّ العبد المتزوج ليس مثل العزب في أداء حقوق المولى ، فالتزويج الإنشائي والنكاح كذلك والبيع والهبة إن قلنا بمالكيّة العبد وكان له مال إلى غير ذلك من التصرفات الإنشائيّة تكون بوجوداتها الإنشائيّة مصاديق للشيء فلا يقدر عليها ، أي لا يستقلّ بإيجادها حتى لا يحتاج نفوذها إلى إذن السيّد . والحاصل أنّ الشيء في الآية الشريفة هو كلّ ما يعدّ تصرفا في حق المولى وسلطانه وقد ظهر أنّ الوجودات الإنشائيّة منافية لحق المولى . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ تقريب الاستدلال بروايات تزويج العبد بدون إذن سيّده على فساد المنهيّ عنه بالنهي النفسي هو أنّ عدم محكوميّة تزويج العبد بالفساد وقابليّته للنفوذ بإجازة المولى لأجل عدم عصيان اللّه تعالى ، وإلّا فمع عصيانه تعالى لا ينفذ ولو بالإجازة ، كما إذا أذن السيّد لعبده في تزويج ذات العدة فإنّ العقد لا يصير صحيحا بإذن سيّده لأنّه يكون عصيانا له تعالى ولا يتدارك بالإذن ، فالمراد أنّ عصيان السيّد - أي التصرف في حقه - يقبل التدارك بإذن السيّد ، بخلاف عصيان اللّه تعالى فإنّه غير قابل للتدارك ، فتزويج ذات العدة فاسد وإن لحقه إذن السيّد لأنّه معصية له تعالى أي مخالفة له ، إذ لم يشرّع تزويج ذات العدة ، فتزويجها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 22 / 102 ، الحديث 28131 .