دلالته على الفساد من الواضحات لكشف النهي عن التصرفات في الثمن إنّا عن عدم تحقق النقل والانتقال . وإن تعلّق بنفس المعاملة فالكلام في دلالته على الفساد وعدمها يقع في مقامين :
[ المقام ] الأوّل : فيما تقتضيه القواعد .
والثاني : فيما تقتضيه الأدلة الخاصة .
أمّا المقام الأوّل : فملخّص الكلام فيه : أنّ دلالة النهي النفسي على فساد المعاملة مبنيّة على استلزامه للفساد ، وهذا الاستلزام متوقّف على رادعيّة النهي عن المعاملة ومخصصيّته لعموم دليل النفوذ والإمضاء في ما يحتاج نفوذه إلى الإمضاء ، وهذا الاستلزام غير ثابت لعدم كون الفساد لازما بيّنا بالمعنى الأخص للنهي ، إذ لو كان كذلك لم ينفكّ عن الفساد ، ومن الواضح انفكاكه عنه في كثير من الموارد ، فليس مرجوحيّة المعاملة منافية لصحتها ، كمرجوحيّة العبادة المنافية لصحتها ، فإن الفرق بين المعاملة والعبادة ممّا لا يكاد يخفى .
ودلالة قوله تعالى :
وَحَرَّمَ الرِّبا
« 1 » على الفساد إمّا لكون الحرمة وضعيّة إن كان المراد بقوله تعالى
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
الحليّة الوضعيّة . فحينئذ يكون أجنبيا عن المقام إذ ليست الحرمة نفسيّة ، وإما لكون دلالتها على الفساد بقرينة المقابلة إن كان المراد بقوله تعالى
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
الحلّ التكليفي الدّال بالالتزام على الحليّة الوضعيّة ، فإنّ المراد حينئذ بتحريم الربوا هو التكليفي الملازم للفساد حفظا للمعنى الذي تقتضيه المقابلة ، فإنّ المراد بتحريم الربا ما يقابل تحليل البيع ويضاده ، وعلى كلّ حال لا يدل على كون النهي بنفسه مستلزما للفساد كالنهي المستلزم له إن كان متعلّقا بالعبادة .
هامش
( 1 ) البقرة : 275