فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ النهي النفسي لا يستلزم الفساد بمقتضى القاعدة ، إذ لا تنافي بين النهي وبين الصحة ، حيث إنّ التنافي بينهما موقوف على كون النهي رافعا للإمضاء المعتبر في المعاملة ، ورافعيّته له غير ثابتة بمثابة تكون من اللوازم البينة بالمعنى الأخص للنهي ، وعلى تقدير كونه كذلك يكون نهيا غيريا إرشادا إلى المانعيّة ، والحاصل أنّ القاعدة الأوليّة لا تقتضي استلزام النهي للفساد .
وأمّا المقام الثاني : [ مقتضى الأدلة الخاصّة في النهي عن المعاملات ]
فنخبة الكلام فيه أنّ النصوص الخاصة الواردة في موارد معيّنة الدالة على اقتضاء النهي النفسي للفساد فيها كتزويج ذات العدّة والعقد في حال الإحرام ونحوهما ، لا يتعدى عنها إلى سائر الموارد ، لعدم المناط القطعي المجوّز للتعدي بعد الالتفات إلى رواية أبان الناهية عن القياس « 1 » ، فلا يمكن استنباط ضابط كلي منها ليعتمد عليها في جميع موارد النهي النفسي . نعم يمكن استفادة ضابط كليّ من الروايات الدالة على عدم نفوذ تزويج العبد إلّا بإذن سيّده المعلّلة له بأنّه لم يعص اللّه بل عصى سيّده وعصيان السيّد يتدارك بإجازته ، وهذه العلّة تدل على فساد ما فيه معصية اللّه تعالى ، وهذه العلة عامة للتزويج وغيره من الموارد لأنّه من العلّة المنصوصة دون القياس . ولكن فيه : أنّ هذا الاستدلال منوط بإرادة عصيان التكليف المولوي من قوله : ( لم يعص اللّه ) كما هو ظاهر العصيان ، وأما إذا كان المراد منه ما هو المراد من عصيان السيّد فيكون أجنبيا عن المقام لعدم كون النهي حينئذ نفسيا بل وضعيا أي تصرفا في حق الغير كما لا يخفى .
ويمكن أن يقال : إنّ دلالة النهي النفسي المتعلّق بالتبديل وهو المعنى الاسم المصدري على الفساد مبنيّة على جعل الإمضاء في الإنشائيات بمعنى الجعل لا تطابق النظرين ، توضيحه : أنّ الإمضاء في الإنشائيات إن كان عبارة عن مطابقة نظر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 41 ، الحديث 33160 .