تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ولكن التحقيق عدم دلالة الروايات المشار إليها على اقتضاء النهي النفسي للفساد ، إذ المراد بعصيان اللّه تعالى فيها بقرينة المقابلة هو عصيانه جلّت عظمته في الحكم الوضعي لا التكليفي ، ضرورة أنّ عصيان السيّد ليس إلا في الحقّ المجعول له على العبد لأنّه تصرف في حق المولى بدون إذنه ، إذ التزويج ممّا ينافي حق المولى فلا بدّ من إذنه فيه لينفذ التزويج ، ولو كان المراد عصيان الحكم التكليفي فهو حاصل بالنسبة إليه سبحانه وتعالى ، لأنّه جاعل الحقّ للمولى على العبد ، فمن هذه الجهة يكون عصيانا له تعالى ، وبعد فرض إناطة الفساد بعصيانه تعالى لا بدّ من الحكم بالفساد وعدم قابليّته للنفوذ ولو بإجازة السيّد ، فالعصيان في كلا المقامين يراد به النهي عن التصرف في الحقّ لا النهى التكليفي الذي هو مورد البحث ، فالمراد بعصيان اللّه تعالى هو التوسل إلى الأثر الذي لم يمضه الشارع ، كتزويج ذات العدّة والجمع بين الأختين وتزويج المحارم إلى غير ذلك ، فإن النكاح في هذه الموارد مناف لحق الشارع ، فلا ينفذ ولو بإذن المعقودة ، بخلاف نكاح العبد لغير ذات العدّة ممن ينفذ نكاحها شرعا ، فإنّ المانع عن النفوذ فيه منحصر في منافاته لحق المولى فإذا أجاز جاز ونفذ . ودعوى أنّ المراد بالعصيان هو مخالفة التكليف لا الوضع ، غاية الأمر ان العصيان الموجب لفساد المنهيّ عنه عصيان اللّه تعالى بلا واسطة وفي المقام يكون مع الواسطة ، وهي عصيان السيّد ، فعدم البطلان لأجل أنّه ليس عصيانا للّه بلا واسطة ، فتلك الروايات تدل على اقتضاء النهي النفسي للفساد ويتعدى بمقتضى التعليل بأنّه ( لم يعص اللّه ) إلى غير التزويج من العقود والإيقاعات ، وجميع الأمور الاعتباريّة غير مسموعة لعدم شاهد لها بعد صدق عصيان اللّه تعالى على العصيان مع الواسطة أيضا مضافا إلى ما عرفت من أنّ عصيان السيّد لا يمكن أن يراد به غير الجهة الوضعيّة وهو التصرف في حق المولى ، بداهة أنّ التلفظ بصيغة النكاح لا دليل على