تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
المعاملات لأنّ النهي النفسي لا يتعلّق بالتلفظ بألفاظ ينشأ بها المعاملة كصيغة ( بعت ) ونحوها ، وكذا لا يتعلّق بالنتيجة كالنقل والانتقال ، فإن مرجع النهي إلى عدم ترتّب الأثر المقصود على الألفاظ التي أنشأها بقصد ترتّب ذلك الأثر ، وما لم يرجع النهي إلى الإرشاد إلى عدم تحقق الأثر لا يدل على الفساد ، والنهي التكليفي الصرف لا يوجب الفساد ، فالنهي عن البيع الربوي لا يكون نفسيا ، بل إرشادا إلى مانعيّة الزيادة في بيع الموزون والمكيل مع اتحاد الجنس كمجهوليّة العوضين أو أحدهما المانعة عن صحة المعاملة ، وكذا النهي عن بيع المصحف والعبد المسلم من الكافر ، فإنّه إرشاد إلى اشتراط إسلام المشتري في بيع المصحف والعبد المسلم . وعلى هذا ففي موارد النهي عن المعاملة لم يظهر كونه نفسيا ، بل هو غيري ، ومن المعلوم دلالته على الفساد ، نعم لا بأس بالنهي التشريعي فإنّه بعد فرض كون النهي إرشادا إلى المانعيّة التي مقتضاها عدم ترتّب الأثر المقصود على ما أنشأه ، فإذا قصد التوصل إلى ذلك الأثر بالآلة التي أوجدها مقرونة بالمانع فيكون مشرّعا ، ولكن الكلام في النهي النفسي دون التشريعي .

[ في الاستدلال بالروايات على اقتضاء النهي النفسي عن المعاملة للفساد ]

ثم إنّ هذا الذي ذكرنا من عدم دلالة النهي النفسي على الفساد إنّما هو على ما يقتضيه القواعد ، ولكن قد ادّعى دلالة بعض الأخبار على اقتضاء النهي النفسي على الفساد كالروايات الدالة « 1 » على عدم نفوذ تزويج العبد بدون إذن السيّد وتوقّف نفوذه على إجازة السيّد المعلّلة لذلك بأنّه لم يعص اللّه تعالى بل عصى سيّده ، فإنّ المستفاد منه أنّ عصيان اللّه تعالى يوجب الفساد ويرفع قابليّة المحل للنفوذ ، وأمّا عصيان السيّد فلا يوجب ارتفاع قابليّة المحل له فينفذ بالإجازة ، والمراد بالعصيان هو مخالفة التكاليف الإلزاميّة الإلهيّة ، وحينئذ فالعصيان ملازم للفساد .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 21 / 114 ، الحديث 26666 .