تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الجارية في صورة الشك لا ترتفع المانعيّة لعدم تسببها عن الحرمة حتى ترتفع بارتفاعها حقيقة كما في الاضطرار أو ظاهرا كما في حال الشك ، والحاصل أنّه لا يكفي أصل واحد في ارتفاع النهي النفسي والمانعيّة ، بل لا بدّ من اجراء أصلين أحدهما في الحرمة النفسيّة والآخر في المانعيّة ، هذا ما نسب إلى المشهور . ولكن الحقّ وحدة وزان المانعيّة في كلّ من الحرير وما لا يؤكل ، لأنّ لسان الدليل فيهما واحد حيث إنّ النهي عن الحرير وأكل الميتة موجود والنهي الغيري كقوله : لا تصل في الحرير ولا تصل في ما لا يؤكل أيضا في كليهما موجود ، فلا وجه للتفكيك بين الحرير وبين ما لا يؤكل في كيفيّة المانعيّة أصلا ، فالحق أنّ المانعيّة في كلّ من الحرير وما لا يؤكل غير منوطة بالحرمة النفسيّة بل منوطة بالنهي الغيري . ويترتّب على النحوين المزبورين من المانعيّة أنّ المانعيّة إذا كانت منتزعة عن الحرمة النفسيّة المنجزة تكون من مانعيّة باب التزاحم المتقومة بتنجز الخطاب ومع عدم تنجزه لا مانع واقعا وإذا لم تكن منتزعة عن الحرمة النفسيّة تكون المانعيّة واقعيّة سواء علم بالنهي النفسي أم لا ، وسواء ارتفعت الحرمة لضرورة أم لا ، إذ المانعيّة لا تترتّب على الحرمة حتى ترتفع بارتفاع الحرمة بل هي باقية على حالها وكذا إذا كانت المانعيّة مترتّبة على الحرمة بوجودها الواقعي وإن لم يكن منجزا فإنّ المانعيّة حينئذ واقعيّة أيضا ، فإذا أجرى الأصل في الحرمة يرتفع المانعيّة ظاهرا فقط بخلاف ما إذا كانت المانعيّة مترتّبة على الحرمة الواقعيّة المنجزة فإن المانعيّة مفقودة واقعا بعدم تنجز الحرمة وإن كانت موجودة واقعا ، فالفرق بين ترتّب المانعيّة على الحرمة مطلقا وإن لم تتنجز وبين ترتّبها على خصوص المنجزة منها واضح ، فتدبّر . هذا تمام الكلام في النهي النفسي .