تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

إيقاظ : [ سقوط المانعيّة المترتّبة على النهي النفسي ]

إذا سقط النهي النفسي فهل تسقط المانعيّة أم لا ؟ فيه تفصيل ؛ فإن كانت المانعيّة مترتّبة على النهي النفسي الساقط بالاضطرار مثلا ، كما إذا اضطر إلى لبس الحرير وقلنا بترتّب مانعيّة على حرمته النفسيّة فلا ينبغي الإشكال في سقوط المانعيّة أيضا لسقوط علتها ، وإن كانت المانعيّة والحرمة النفسيّة معلولتين لعلة ثالثة بأن تكون العلة مقتضية لكل من الحرمة النفسيّة والمانعيّة فسقوط المانعيّة حينئذ بسقوط النهي النفسي مشكل بل ممنوع . ولا يخفى أنّ المشهور ذهبوا إلى سقوط المانعيّة في لبس الحرير بسقوط الحرمة النفسيّة للاضطرار أو أصالة الحل للشك في كونه حريرا كغيرة من الشبهات الموضوعيّة التي تجري فيها أصالة الحل والبراءة ، ووجه ذلك هو كون المانعيّة في الحرير - سواء أكان في الصلاة أم الإحرام - منتزعة عن الحرمة النفسيّة الواقعيّة الفعليّة المنجزة ، فإذا ارتفع أصل الحرمة كما في حال الاضطرار أو تنجزها كما في حال الشك يرتفع ما يترتّب على الحرمة من المانعيّة ، فحينئذ يكفي في ارتفاع المانعيّة أصل واحد كأصالة الحل المثبتة للحليّة الظاهريّة غير المنافية للحرمة الواقعيّة الاقتضائيّة بناء على صحة الجمع بين الأحكام الواقعيّة والظاهريّة بحمل الواقعيّة على الاقتضائيّة والظاهريّة على الفعليّة ، لما عرفت من أنّ الحرمة الواقعيّة المنجزة سبب للمانعيّة فمع ارتفاع السبب وهو تنجز الحرمة يرتفع المسبب أعني المانعيّة ، وهذا بخلاف مانعيّة ما لا يؤكل لحمه فإن مانعيّة تكون بالنهي الغيري المدلول عليه بمثل قوله : « لا تصل في الميتة وفي ما لا يؤكل » لا بالنهي النفسي المدلول عليه بمثل قوله : « لا تأكل الميتة » فإذا ارتفعت الحرمة النفسيّة لأجل الضرورة أو لقاعدة الحل