[ في النهي التشريعي المتعلّق بالعبادة ]
وأما النهي التشريعي المتعلّق بالعبادة أو جزئها أو شرطها كما إذا شرع في ركعة واحدة ركوعين أو قراءتين أو نقص عن كلّ ركعة سجدة والتزم في كلّ ركعة بوجوب سجدة واحدة أو زاد تشريعا في الطواف أو السعي شوطا والتزم بأنّ الطواف أو السعي ثمانية أشواط فهل يقتضي النهي التشريعي البطلان ؟
لا ينبغي الإشكال في البطلان بالنسبة إلى الصلاة والطواف والسعي لما دلّ على مبطليّة الزيادة والنقيصة العمديتين فيها ، ولولا أدلة الزيادة لم يكن وجه للحكم بالبطلان فيها فإذا زاد تشريعا ركوعا أو قراءة بقصد الجزئيّة تبطل الصلاة لأجل الزيادة العمديّة لا من جهة التشريع ، وكذا إذا نقص جزء من أجزاء الصلاة أو السعي أو الطواف تشريعا ، فإنّ الصلاة وأخويها تبطل للنقص العمدي المانع عن انطباق المأمور به على الفاقد لجزء أو شرط ، وبالجملة فالبطلان في هذه الموارد يكون مستندا إلى أدلة قادحيّة الزيادة والنقيصة العمديتين لا إلى التشريع ، وعليه فإذا لم يرجع التشريع إلى الزيادة القادحة لا يوجب البطلان كما إذا شرّع في الصوم اعتبار ترك النظر إلى الأجنبيّة أو السماء مثلا والتزم باعتبار تروك في الصوم منها ترك النظر إلى السماء مثلا أو التزم تشريعا بأنّ زمان الصوم من طلوع الفجر إلى ساعتين من الليل مثلا ، فإنّ الصوم في هذه الموارد صحيح وإن كان آثما في التشريع وإمساكه في الليل ليس بصوم ، نعم إن شرّع من ناحية النقيصة فالتزم بكون زمان الصوم من طلوع الفجر إلى نصف النهار بطل الصوم لعدم انطباق الصوم المأمور به عليه لأنّ إمساك بعض النهار ليس بصوم . والحاصل أنّه لا دليل على مبطليّة التشريع للعبادة ما لم يكن هناك دليل خاص يقتضي بطلان العبادة من جهة الزيادة .
ويمكن أن يقال ببطلان العبادة المشرّع فيها لقبح صدورها ، وبعبارة أخرى قبح التشريع وإن لم يكن ساريا إلى نفس الفعل ولكن القبح الفاعلي يمنع التقرب بها كما مرّ نظيره في باب اجتماع الأمر والنهي ، بناء على كون المجمع من باب التزاحم وكون