وأما المقام الثاني : وهو النهي في المعاملات
فحاصل الكلام فيه أنّ النهي تارة يكون غيريا ، وأخرى نفسيا ، ولما كان الأوّل مقتضيا للفساد بلا إشكال لكونه إرشادا إلى المانعيّة طوينا الكلام عنه .
وأما الثاني فهو تارة يكون متعلّقا بالسبب أي إيجاد البيع ، وأخرى بالمسبب وهو النقل والانتقال المعبّر عنه بالمعنى الاسم المصدري ، وثالثة بالأثر كالنهي عن الثمن ، مثال الأوّل : النهي عن البيع وقت النداء ، والثاني : النهي عن بيع المصحف والعبد المسلم من الكافر ، فإن النهي فيهما تعلّق بعدم إدخالهما تحت سلطنة الكافر وملكه فالمنهيّ عنه فيهما هو التمليك ، والثالث : النهي عن التصرف في الثمن كقوله عليه السّلام : « ثمن العذرة من السحت » « 1 » و « ثمن الجارية المغنية سحت » « 2 » .
وقبل الشروع في المقصود لا بأس بالتنبيه على حال ما اصطلح عليه من إطلاق الأسباب على المعاملات :
فنقول : الظاهر أنّ إطلاق الأسباب عليها مسامحة لأن الإيجاب والقبول ليسا علة لترتّب الأثر حتى يكونا سببا ، إذ لا ينطبق عليه ضابط المسبب التوليدي الذي هو عبارة عن عدم توسط إرادة فاعل مختار بين الفعل وبين الأثر ، سواء لم يتوسط فاعل أصلا أم توسط ولكن كان غير ذي شعور كالنار المتوسطة بين الفعل أعني الإلقاء وبين الأثر وهو احتراق الجسم الملقى في النار ، وذلك لان الإيجاب والقبول ليسا غير استعمال لفظ ( بعت ) و ( قبلت ) ونظائرهما في معانيها بقصد إيجاد النقل والانتقال مثلا ، ومن المعلوم أنّ هذا فعل مباشري له وليس غير النقل المنشأ بهذه الألفاظ شيئا يترتّب عليها قهرا حتى يكون من المسبب التوليدي ، فلا علّية ولا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 / 175 ، الحديث 22284 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 / 124 ، الحديث 22154 باختلاف .