البطلان فيه في صورة العلم مستندا إلى القبح الصدوري دون الفعلي ، وقد مرّ في باب الاجتماع حكاية ذلك عن الميرزا النائيني قدّس سرّه لكنّه لا يخلو من إشكال فتدبّر .
ثم إنّ قبح التشريع في صورتي العلم والشك يكون بمناط واحد وهو عدم العلم بكون شيء صادرا من المولى ، فإنّ إسناد ما لم يعلم صدوره من المولى إليه والالتزام بصدوره والتدين به قبيح عقلا سواء علم بعدم صدوره منه أم شك فيه ، فقبح التشريع وكذا حرمته في صورتي العلم والجهل حكم واقعي بخلاف حرمة التصرف في مال الغير مع العلم بكونه مال الغير ، فإنّه حكم واقعي وفي صورة الشك في كونه مال الغير حكم ظاهري .
وقد ظهر ممّا ذكرنا - من كون تمام الموضوع في قبح التشريع نفس الشك - عدم جريان أصالة عدم الحجيّة في ما شك في حجيّته ، لكون احراز ما هو محرز بالوجدان بالتعبد من أردإ وجوه تحصيل الحاصل المحال ، فإنّ مجرى الأصل المزبور هو ما إذا لم يكن موضوع الحكم نفس الشك بل كان للواقع دخل ، فالأصل حينئذ يجري لإثبات الحكم الظاهري وأما إذا كان الشك بنفسه موضوعا للحكم واقعا فلا مجال لجريان الأصل فيه .
ومن هنا يظهر وجه تقدّم قاعدة الاشتغال على استصحابه لأنّ موضوع القاعدة نفس الشك في براءة الذمة بخلاف الاستصحاب فإنّ الموضوع فيه نفس الواقع والاستصحاب ناظر إلى الواقع وإحراز الموضوع إذا كان نفس الشك بالاستصحاب يكون من احراز المحرز وجدانا بالتعبد وهو قبيح غايته بل محال لكونه من تحصيل الحاصل ، فإذا كان الموضوع نفس الشك الموجود بالوجدان كما في قاعدة الاشتغال والتشريع فلا معنى لإحرازه بالتعبد ، ولذا يكون نفس الشك في الحجيّة كافيا في عدم ترتّب آثار الحجّية من دون حاجة في ذلك إلى إجراء أصالة عدم الحجيّة ، هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 199
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٩٩