ثانيا كما قيل من أنّه إن لم يأت بها ثانيا تبطل صلاته لصدق النقيصة ، وإن أتى بها ثانيا يصدق عليها الزيادة . والحقّ ما ذكرناه من صدق الزيادة على ما اتى به أولا كما حررناه في محله من كتاب الصلاة .
[ النهي عن الوصف المتحد والمفارق ]
وأمّا النهي عن الوصف المتحد مع الجزء كالنهي عن الجهر بالقراءة للمأموم بوصف كونه مأموما - إذ مع العدول إلى الانفراد تكون وظيفته الجهر بالقراءة - فيقتضي أيضا فساد القراءة الجهريّة المأتيّ بها جزء للصلاة فيرجع النهي على الوصف المتحد مع الجزء إلى النهي عن الجزء ، ومع فساد هذه القراءة لا ينطبق الطبيعة المأمور بها على هذا الفرد من الصلاة ، ومع عدم الانطباق لا يكتفى بهذا الفرد وهذا معنى الفساد ، هذا إذا أتى بالقراءة الجهريّة عالما عامدا ، وأما مع الجهل بوجوب الاخفات فتصح القراءة لما دلّ على صحة صلاة من أجهر جاهلا فيما لا ينبغي الاجهار فيه أو أخفت كذلك ، وأما مع نسيانه فإن تذكر قبل الركوع يجب الإتيان به ثانيا إخفاتا وإن تذكر بعده تصحّ القراءة والصلاة لحديث لا تعاد الصلاة .
وأما النهي عن الوصف المفارق غير المتحد مع الصلاة كالتستر بالمغصوب - لا كالنهي عن الصلاة في الحرير والذهب وما لا يؤكل لكونه نهيا عن نفس العبادة لا وصفها - فلا وجه لاقتضاء النهي فساده بعد كون الشرط وهو الستر أو المستوريّة توصليا وغير متحد مع الصلاة ويكون كالنظر إلى الأجنبيّة .
فتلخص ممّا ذكرنا أنّ النهي يقتضي الفساد إن كان متعلّقه نفس العبادة أو جزئها أو وصفها المتحد معها لمنافاة المفسدة التي هي ملاك النهي النفسي للعبادة .
وأما النهي المتعلّق بالوصف المفارق كالنهي عن التصرف في المغصوب أو النهي عن التوجه إلى القبلة للخوف فصلّى مستقبلا فلا يدل على الفساد ، نعم إذا كان الشرط المفارق عبادة كالوضوء فلا إشكال في اقتضاء النهي فيه للفساد لما عرفت من منافاة المفسدة للعبادة .