على الفساد لرجوع الشك حينئذ إلى الشك في تقييد الإطلاق ، ومن المعلوم أنّ المرجع فيه هو إطلاق الدليل لا الأصل العملي ، وإلّا فالمرجع أصالة البراءة أو الاحتياط على الخلاف في الأقل والأكثر الارتباطيين ، لكون المقام من صغريات الأقل والأكثر بعد رجوع النهي إلى المانعيّة .
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ الكلام يقع في مقامين ، الأوّل : في العبادات والثاني : في المعاملات .
[ المقام الأوّل : النهي عن العبادة ]
أما المقام الأوّل : فنخبة الكلام فيه أنّ النهي النفسي سواء تعلّق بذات العبادة أم بجزئها كالنهي عن قراءة العزائم أم بوصفها المتحد معها كالجهر في القراءة للمأموم المسبوق يقتضي فساد متعلّقه ، فإن تعلّق بذات العبادة اقتضى فسادها ، والدليل على اقتضائه الفساد هو أنّ النهي النفسي يكشف عن مفسدة في متعلّقه ، ومن المعلوم أنّ المفسدة تضاد المصلحة التي لا بدّ منها في العبادة فالعبادة المنهيّ عنها إمّا لا مصلحة فيها وإمّا تكون مصلحتها مغلوبة بالمفسدة ومن المعلوم عدم إمكان التقرب بها ، أما على مبنى كون القربة قصد الأمر كما هو مذهب المشهور فواضح لعدم الأمر مع المفسدة ، وأما على مبنى كونها مطلق الداعي الإلهي فلأنّ المصلحة المغلوبة لا تصلح للمقربيّة بعد عدم داعويّتها للأمر لقصورها .
وبالجملة ، فالنهي النفسي لمكان كشفه عن مفسدة مضادة للمصلحة العباديّة يقتضي فساد العبادة فيكون النهي النفسي كالنهي الغيري في النتيجة وهي اقتضائه الفساد .
وإن تعلّق النهي بجزء العبادة كالسورة الفلانيّة فلا إشكال في فساد الجزء إذا أتى بتلك السورة عمدا مع العلم بالنهي ، وهل تفسد العبادة بفساد ذلك الجزء أم لا ؟
لا ينبغي الإشكال في فسادها ، لصدق الزيادة العمديّة على ما أتى به من السورة المنهيّ عنها على المختار من صدق الزيادة عليها وعدم توقّف صدقها على إتيانها