شوال - ومن المعلوم رجوع مثل هذا النهي إلى المانعيّة وأنّ عدم وقوع الصوم في أوّل شوال من القيود العدميّة الدخيلة في عباديّة الصوم ومطلوبيّته على حد سائر الموانع ، فليس النهي عن صوم أوّل شوال راجعا إلى النهي عن ذات الصوم حتى يقال بعدم معقوليّة المانعيّة حينئذ ليندرج النهي عن طبيعة العبادة في الأقل والأكثر .
وبالجملة ففي جميع النواهي المتعلّقة بالعبادات لا يكون النهي متعلّقا بذات العبادة حتى لا تتصور المانعيّة ، بل النهي فيها يرجع دائما إلى خصوصيّة زائدة على الذات ، وعلى هذا فلا يتصور غير المانعيّة في تلك النواهي ، فما أفاده المحقق النائيني قدّس سرّه من رجوع الشك في اقتضاء النهي للفساد إلى الشك في المانعيّة في غاية المتانة ، إذ النهي المتعلّق بالخصوصيّة الزائدة على أصل الطبيعة إن اقتضى الفساد فلا محاله يكون عدم تلك الخصوصيّة قيدا للعبادة وممّا يتوقّف صحة العبادة على عدمها ، بل لا يتصور الفساد إلّا على القيديّة إذ مع عدم الرجوع إلى القيديّة يكون متعلّق النهي أجنبيا عن العبادة ومع كونه أجنبيا لا وجه للفساد ، إذ يتعدّد متعلّق الأمر والنهي ولا يرتبط أحدهما بالآخر ففساد العبادة بالنهي لا بدّ أن يكون لتقيّد العبادة بعدم متعلّق النهي ، فصار المتحصل أنّ مرجع الشك في اقتضاء النهي للفساد إلى الشك في المانعيّة كما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه .
وقد ظهر ممّا ذكرنا عدم ورود إشكال على ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من رجوع الشك في اقتضاء النهي للفساد إلى الشك في المانعيّة ، وحاصل الإشكال ما عرفته من عدم تعقل تقيّد العبادة بعدمها في ما إذا كان النهي بذات العبادة ، وجه الظهور هو ما تقدّم من رجوع النهي عن العبادة إلى الخصوصيّة المكتنفة بالعبادات من الزمان أو المكان أو غيرهما لا إلى ذات العبادة حتى لا يرجع إلى المانعيّة ، فلا يرد إشكال على كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه أصلا .
وبالجملة فإن كان هناك إطلاق لفظي يؤخذ به في ما إذا شك في دلالة النهي
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 193
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٩٣