تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وهو وضع صيغة النهي لا نشاء النسبة أو طلب الترك على الخلاف المعروف ، ومقتضى أصالة عدم الوضع للفساد عدم دلالة النهي لفظا على الفساد . وأما الثاني : وهو اقتضاء النهي للفساد للملازمة العقليّة بين النهي والفساد فلا أصل فيه لأنّ الملازمة إما موجودة في الأزل وإما معدومة ولا أصل فيها كما لا يخفى . وأما المقام الثاني : فملخص الكلام فيه : أنّه إذا كان للأمر المتعلّق بالعبادة إطلاق فيؤخذ به في مورد الشك في دلالة النهي على الفساد ، ضرورة أنّ مرجع الشك حينئذ إلى تقييد ذلك الإطلاق وعدمه فمقتضى القاعدة هو التمسك بالإطلاق ، مثاله إذا قال المولى : ( صم أوّل كلّ شهر ) ثم قال : ( لا تصم أوّل شوال ) فإذا شككنا في اقتضاء النهي للفساد فيكون مرجع الشك إلى الشك في تقييد هذا الإطلاق فيتمسك به ، وإن لم يكن هناك إطلاق فيرجع فيه إلى أصالة البراءة أو الاشتغال ، لكون الشك راجعا إلى المانعيّة إذ لو كان النهي مقتضيا للفساد تكون العبادة مقيّدة بعدمه فيكون وجوده مانعا وتصير العبادة بالإضافة إليه بشرط لا ، وإن لم يكن مقتضيا للفساد فلا يكون مانعا فيرجع الشك في اقتضاء النهي للفساد إلى الشك في المانعيّة وعدمها ، فالمرجع حينئذ الأصل الذي يكون مرجعا في الأقل والأكثر الارتباطيين من البراءة أو الاشتغال . نعم إذا تعلّق النهي بذات العبادة لا جزءها أو شرطها فلا يتصور المانعيّة حينئذ لعدم إمكان تقييد العبادة بعدم نفسها ، إذ لا يتصور أن يكون عدم الشيء قيدا لوجوده ، لكن الذي يسهّل الخطب أنّه لم يوجد مورد تعلّق النهي فيه بذات العبادة إذ النواهي المتعلّقة بالعبادات تكون راجعة إلى خصوصيّة فيها والمنهيّ عنه حقيقة هي تلك الخصوصيّة لا نفس العبادة ، فقوله : لا تصم أوّل شوال مثلا يرجع إلى النهي عن طبيعة الصوم المتخصصة بهذه الخصوصيّة الزمانيّة - وهي كونها واقعة في أوّل
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 192 | السيد محمود الشاهرودي