تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
لمناسبة قد تعرضنا لها في بعض المقامات المناسبة له . فتلخص ممّا ذكرنا أمران : أحدهما : كون الصحة والفساد من الأمور الانتزاعيّة في جميع الموارد . ثانيهما : أنّ مورد الصحة والفساد أعمّ من متعلّقات التكاليف وموضوعاتها وموضوعات الأحكام الوضعيّة ، وقد ظهر أيضا أنّ موردهما هي المركّبات دون البسائط لأنّ التماميّة وعدمها لا يتصوران في البسائط بل هي تتصف بالوجود والعدم كما لا يخفى .

[ تصوير النهي في العبادة ]

ثم إنّه قد أورد على تصوير النزاع في دلالة النهي النفسي عن العبادة على الفساد وعدمها - دون النهي الغيري المقتضي للفساد بالضرورة - بما حاصله : أنّه كيف يتصور عباديّة شيء ومحبوبيّته ومقربيّته مع النهي عنه الكاشف عن المفسدة والمبعديّة والمبغوضيّة ، فإن جعل متعلّق النهي مغايرا لمتعلّق النهي فيندرج في باب التزاحم ويصير أجنبيا عن محل الكلام ، ولا يبعد صحته وعدم دلالة النهي على الفساد حينئذ لكونه فعلا عباديا مقربا ، والقبح الصدوري الذي تقدّم بيانه في مبحث اجتماع الأمر المانع عن القربة ممّا لا يمكن المصير إليه بعد كون قصد القربة خفيف المئونة ، وإن جعل متعلّق الأمر والنهي واحدا كما هو مفروض البحث فيجتمع الضدان أعني الأمر والمصلحة والنهي والمفسدة فالنزاع في دلالة النهي على الفساد في العبادات غير متصور . وقد أجيب عنه بما حاصله : أنّ المراد بالعبادة في المقام هو ما يصلح أن يكون عبادة بأنّه إن لم يتعلّق به نهي وكان فيه مصلحة وتعلّق به أمر كان أمره عباديا ، فينازع حينئذ في أنّ النهي إذا تعلّق بما يكون قابلا لأن يتعلّق به أمر عبادي هل يقتضي الفساد أم لا ؟ وفيه : أنّه لا يدفع الإشكال بل يبين مقصود القوم من العبادة في المقام وأما
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 190 | السيد محمود الشاهرودي