من رواية السفينة « 1 » الدال على أنّ المصلي فيها يدور أينما دارت وشمولها لصورة الاستدبار أيضا - فإنّه حينئذ يدور الأمر بين مراعاة الوقت بترك الاستدبار وبين مراعاة مانعيّة الاستدبار بسقوط الوقت وخروج الصلاة عن الموقتات ، وبناء على تعدّد المتعلّق وكون الصلاة غير التصرف في مال الغير وهو غير الصلاة لا تصحّ صلاة المختار أيضا ، لما عرفت من القبح الفاعلي المانع عن القربة .
وإن شئت فقل : إنّ الأمر يدور بين سقوط حرمة التصرف بمقدار صلاة المختار وبين سقوط الأمر بالركوع والسجود وغيرهما ممّا يعتبر في صلاة المختار ، وقد ثبت أهميّة حرمة التصرف في مال الغير من الصلاة ولذا لو انحصر الطهور في الماء والتراب المغصوبين سقط وجوب الصلاة في الوقت أو مطلقا ، لصيرورته فاقدا للطهورين وهذا الحكم كاشف عن أهميّة حرمة التصرف في مال الغير من الصلاة وتقدّم سلطنة المالك على ماله على الصلاة . لا يقال : إنّ مقتضى لا تسقط الصلاة بحال هو عدم سقوط الصلاة .
فإنّه يقال : أما أوّلا : فبعدم ورود هذه العبارة في الروايات والوارد فيها هو :
« خمس صلوات لا تترك « 2 » . . . » ، ولم يعدّ من الخمس الفرائض الأدائيّة اليوميّة ، وأما ثانيا فلأنّ الصلاة هي الجامعة للأجزاء والشرائط وبدونها ليست صلاة .
فتلخص ممّا ذكرنا أنّ وظيفة من يخرج عن الغصوب في ضيق الوقت هي الصلاة ماشيا بنحو لا تستلزم تصرفا زائدا على نفس الخروج المأمور به الذي لا يكون منهيا عنه فعلا على جميع المباني التي تقدّمت الإشارة إليها قريبا وإن كان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 / 320 ، وباقي الروايات ممّا في الباب .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 / 241 ، الحديث 5033 : « عن معاوية بن عمار ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : خمس صلوات لا تترك على حال ، إذا طفت بالبيت ، وإذا أردت أن تحرم ، وصلاة الكسوف ، وإذا نسيت فصلّ إذا ذكرت ، وصلاة الجنازة » .