وأما جعل الخروج أخف المحذورين فهو مبني على سقوط الخطاب بسبب عدم القدرة وعدم كون الخروج ذا مصلحة وقد عرفت عدم صغرويّته لقاعدة الامتناع بالاختيار ، نعم يمكن أن يقال : إنّه لما وقع التزاحم بين خطاب « لا تبق » وبين خطاب « لا تخرج » وكان الثاني أشد محذورا ومفسدة من الأوّل فقدّم الأوّل عليه ، فسقوط خطاب لا تخرج يكون لأجل أشديّته من خطاب لا تبق .
فإن قلت : إنّ خطاب لا تخرج لا جعل له أصلا ، أما قبل الدخول فلعدم الموضوع له إذ الخروج فرع الدخول ومع عدم تحقق الدخول لا موضوع للخروج حتى ينهى عنه ، وأما بعده فلامتناعه .
قلت : فساده غني عن البيان ضرورة أنّ التصرفات بأسرها من الدخول والخروج والبقاء حرام وليس الدخول موضوعا ومحققا لملاك الحرمة في الخروج بل الترتّب بينهما يكون في الوجود كسائر الأمور التدريجيّة ، فإن شرب القطرة الأخيرة من إناء الخمر متوقّف على شرب القطرات السابقة عليها ، فهل يتوهم أحد أنّ القطرات السابقة على القطرة الأخيرة موضوع لها وموجبة لتولد ملاك الحرمة فيها ؟ بل جميع القطرات حرام في عرض واحد ، وبالجملة فالتعبير بالتزاحم أولى من التعبير بلزوم أخف المحذورين فتأمّل جيّدا .
وأما المقام الثاني : [ حكم الصلاة وضعا في حال الخروج من الأرض المغصوبة ]
وهو حكم الصلاة وضعا فمحصل الكلام فيه : أنّه بناء على كون الخروج واجبا ومحبوبا فقط فلا إشكال في صحة الصلاة في حال الخروج مع مراعاة عدم استلزام الصلاة تصرفا زائدا على الخروج كالركوع والسجود فيؤمي للركوع والسجود ، ويسقط الاستقرار وكذا الاستقبال لو لم يمكن مراعاته حال الخروج وكذا مانعيّة الاستدبار لو استلزم المشي ذلك - بناء على استفادة الإطلاق