والنهي وقد عرفت أنّ الوجوب أهمّ من الحرمة فيشرع الوجوب لا غير للخروج .
وأما ثانيا : فلأنّ الردّ لما كان أهمّ من حرمة التصرف فلا محالة ترتفع الحرمة عن مقدّمته أعني المشي الخروجي ، نظير ما إذا كان التصرف في مال الغير مقدّمة لانقاذ النفس المحترمة فإنّ حرمة التصرف ترتفع لأهميّة حفظ النفس ، فالمتحصل ممّا ذكرنا صحة ما أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه من كون الخروج مأمورا به وعدم كونه حراما مطلقا وإن بنينا على كون مسألة الاجتماع من التزاحم لا التعارض ، لما عرفت من التزاحم الدائمي بين وجوب الخروج وبين حرمته الموجب لعدم فعليّة الحرمة لأهميّة الوجوب منها ، نعم يكون الخروج مبغوضا للمولى لتحققه بسوء اختياره وإن لم يكن حراما لمانع من الخطاب التحريمي .
وتوضيح ذلك : أنّ الخروج إما يكون ذا مصلحة محضة وحسنا عقلا من دون أن تكون فيه مفسدة لكون الخروج ردّا لمال الغير وهو التوبة فإن التوبة تختلف في الموارد لأنّ توبة كلّ شيء بحسبه والتوبة في أموال الغير هي ردها إلى مالكيها ، ومن البديهي وجوب التوبة فالخروج لما كان هو التوبة فليس فيه إلّا الحسن الداعي إلى وجوبه فهو واجب عقلا وشرعا فقط وليس حراما ولا مبغوضا لفقدان جهة الفساد فيه ، وهو ما أفاده الشيخ قدّس سرّه من كون الخروج مأمورا به فقط . وإما يكون الخروج ذا مصلحة ومفسدة فعلى تقدير تعدّد المتعلّق يندرج في باب التزاحم ويكون الخروج مأمورا به ومنهيا عنه ، وحيث إنّ المكلف لا يقدر على امتثال الأمر بالخروج والنهي عنه فلا محالة يقدّم ما هو الأهمّ منهما ، ومن المعلوم أنّ التصرف الخروجي لكونه مصداقا للتوبة أهمّ من التصرف البقائي فيقدّم على النهي الخروجي ، فيسقط النهي للمزاحمة لا لأجل الامتناع حتى يندرج في قاعدة الامتناع بالاختيار ، بداهة أنّ مورد هذه القاعدة هو الامتناع التكويني بحيث لا يقدر المكلف تكوينا على إيجاده ،
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 174
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٧٤