تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
كامتناع الوقوف بعرفة في يومها للنائي التارك للمسير فإن الوقوف بعرفة غير مقدور له تكوينا ، وهذا بخلاف المقام لمقدوريّة كلّ من البقاء والخروج له تكوينا ، نعم البقاء ممتنع شرعا لكونه منهيا عنه ولكن الامتناع الشرعي غير الامتناع العقلي . وما قيل من أنّ الممتنع شرعا كالممتنع عقلا ممّا لا يمكن تصديقه وإلّا يلزم أن يكون ما وجب فعله ضروري الوجود وما حرم فعله ضروري العدم ، وهذه الضرورة تسلب القدرة التي لا بدّ أن تكون بالنسبة إلى الوجود والعدم على حد سواء حتى يصحّ التكليف . وبالجملة فلا إشكال في مقدوريّة كلّ من البقاء والخروج تكوينا ، وعليه فيكون حرمة الخروج ووجوبه متزاحمين ويقدّم الوجوب لأهميّته ويسقط حرمة الخروج مع بقاء مبغوضيّته فيكون الخروج على هذا التقريب مأمورا به فقط مع اجراء حكم المعصية عليه كما عن صاحب الفصول ، وأما كونه مأمورا به ومنهيا عنه فعلا كما عن المحقق القمي قدّس سرّه « 1 » فلا سبيل إليه لعدم القدرة على كلّ من الخروج والبقاء ليتمثل كلا الحكمين فيمتنع عقلا توجه كلا الخطابين إليه ، هذا كله بناء على تعدّد المتعلّق الموجب لاندراجه في باب التزاحم . وأما بناء على اتحاده وكون الخروج ذا مصلحة ومفسدة فلا بدّ من الكسر والانكسار وجعل الحكم على طبق الأقوى كما هو شأن التعارض وفي المقام لما ثبت أقوائيّة ملاك ردّ مال الغير ومصلحته من مفسدة الخروج فالحكم المجعول للخروج هو الوجوب ، فصار المتحصل من جميع ما ذكرنا أنّ الخروج على جميع المباني المزبورة ، واجب إما بدون استحقاق العقوبة بناء على تمحض الخروج في المصلحة وإما مع استحقاقها بناء على التزاحم كما عرفت .
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 / 140 و 153 .