وبالجملة فهذان الموردان أعني صحة الصلاة في المغصوب مع الجهل بالموضوع ، والعبادات المكروهة من البرهان الإنّي على كون مسألة الاجتماع من التزاحم .
[ الردّ على الاستدلال بكون المجمع من باب التزاحم ]
ولكن يمكن المناقشة في هذين الشاهدين ، أما الأوّل : وهو الحكم بصحة الصلاة في حال الجهل بالغصب فبما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه من أنّ النهي عن التصرف في الغصب إنشائي ، وهو الحكم المشترك بين العالم والجاهل الذي دلت عليه النصوص التي ادّعي تواترها والنهي الإنشائي لا أثر له ولا يكون مانعا عن صحة الصلاة والمانع عنها هو النهي الفعلي المتقومة فعليّته بالعلم به ، والحمل على الإنشائيّة أحد الوجوه التي جمع بها بين الحكم الواقعي والظاهري . فلعل الحكم بصحة الصلاة في الغصب مع الجهل بالموضوع يكون لهذه الجهة لا لأجل تعدّد المتعلّق ، فلا يكون الوجه في حكمهم بالصحة منحصرا في تعدّد المتعلّق حتى يكون برهانا إنّيا عليه ، ومع هذا الاحتمال لا سبيل إلى جعله شاهدا على اندراج مسألة الاجتماع في باب التزاحم ، هذا بالنسبة إلى الجهل بالموضوع - الذي لا يلزم من جعل العلم بالموضوع دخيلا في الحكم بالمانعيّة - نظير العلم بعدم المأكوليّة بالنسبة إلى مانعيّة ما لا يؤكل - محذور التصويب كما لا يخفى .
ويمكن الحكم بالصحة في الجهل بالحكم أيضا وإن كان محلا للخلاف بتقريب :
أنّ ما دلّ على اشتراك الأحكام بين العالمين والجاهلين مطلق قابل للتقييد ، فيقيّد بصحة الصلاة في صورة الجهل بحكم الغصب كما قيّد في الجهر والاخفات والقصر والتمام والتصويب الباطل هو بالنسبة إلى دخل العلم في موضوع نفسه وأما بالنسبة إلى غيره فلا ، وفي المقام يكون العلم بالإنشاء موضوعا لمرتبة الفعليّة .
وبالجملة فيمكن أن يكون الفرع المزبور أعني صحة الصلاة في المغصوب مع