كتزاحم باب التضاد على التفصيل الذي عرفته سابقا ، وبناء على التعارض بما سمعته آنفا من المحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه .
[ الاستدلال الإنّي في المقام ]
ثم إنّ البرهان على الجواز - أي تعدّد المتعلّق واندراج مسألة الاجتماع في باب التزاحم لا التعارض - من وجهين : أحدهما لمّي وقد تقدّم تفصيله ، لكنه غير تام إذ المفروض كون العنوانين في باب الاجتماع من العناوين المتخالفة المتصادقة على شيء واحد لا المتضادة التي يستحيل اتحادها ، كما أنّ المفروض كون العنوانين عرضيين ومن المعلوم اتحاد العرض والمحل وجودا ، فلا فرق في الاتحاد الوجودي بين كون العنوانين مبدئيين كالصلاة والغصب وبين كونهما اشتقاقيين كالعالم والعادل فالحق كون المجمع في مسألتنا من التعارض لا التزاحم .
والآخر إنّي ، وهو أمران أحدهما : تسالم الأصحاب على صحة الصلاة في المغصوب مع الجهل بالموضوع فإنّ الصحة تلائم التزاحم لا التعارض .
فإن قلت : يمكن تصحيح الصلاة في صورة الجهل بالموضوع حتى في صورة التعارض ووحدة المتعلّق بحديث ( لا تعاد ) « 1 » فتسالمهم على الصحة لا يشهد بكون مسألة الاجتماع من التزاحم .
قلت : قد قرّر في محله عدم جريان حديث ( لا تعاد ) في الجهل واختصاصه بالنسيان وما يجري مجراه وهو العجز « * » .
إن قلت : يكفي الإجماع في الحكم بالصحة مع الجهل بالغصب .
قلت : لا مجال للإجماع التعبدي في المقام لقوة احتمال كونه مدركيا ، لاستناد
هامش
( 1 ) التهذيب 2 / 52 باب 9 الحديث 59 .
* لا يخفى أنّ استفادة أحكام الخلل من حديث لا تعاد منوطة بشمول الحديث للزيادة والنقيصة معا وأما مع اختصاصه بالنقيصة وعدم شمولاه للزيادة فلا تستفاد منها والحقّ عدم الشمول كما حرر في محله .