كثير من المجمعين إلى ما تقدّم من صغرويّة باب اجتماع الأمر والنهي لباب التزاحم ، ومن المعلوم أنّه بناء عليه تكون الصحة في حال الجهل بالموضوع على طبق القاعدة فالعبرة حينئذ بالمدرك لا الإجماع . وقد تقدّم فساده لكون المقام من صغريات التعارض لعدم تعدّد المعنون بتعدّد العنوان ، ومع عدم الإجماع التعبدي يشكل الحكم بالصحة بل لا بدّ من الالتزام ببطلان الصلاة ، ومن هنا يظهر ضعف تصحيح الصلاة في صورة الجهل بالغصب بما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » من جعل حرمة الغصب إنشائيّة ووجوب الصلاة للعلم به فعليا ، وذلك لأنّ هذا التوجيه وجيه فيما قامت حجة معتبرة على الصحة فيتجه هذا الوجه حينئذ وأما بدون قيام حجة على الصحة فلا شاهد على التوجيه المزبور ، فتنتهي النوبة إلى حديث لا تعاد بدعوى شمولاه للجهل كشموله للنسيان ؛ بأن يقال : إنّ المراد بلا تعاد هو عدم تحريك خطاب الجزء أو الشرط بحيث لا يرى المكلف نفسه مخاطبا به من دون تفاوت بين نشئه من النسيان أو الغافلة أو الجهل القصوري أو الجهل مع الالتفات مع جريان البراءة في المشكوك ، فالجاهل الملتفت إذا أجرى البراءة لا يرى نفسه مخاطبا بخطاب الجزء أو الشرط على تقدير وجوده واقعا ، ومع اعتقاد عدم الخطاب الفعلي المنجز لا ملزم له بإتيان المشكوك ، فلو كان للمشكوك دخل مطلق يلزم أن يكون ذلك بالأمر بإعادة الصلاة ، فالبراءة وغيرها من الأصول المرخصة تكون كالنسيان توجد موضوعا لحديث لا تعاد ، هذا بالنسبة إلى الأصول العمليّة الجارية في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة ، وأما الظنون الاجتهاديّة فلما لم يقم دليل على حجيّتها كما بينّاه في محله فلا تكون عذرا حتى تكون بمنزلة النسيان ليشمله حديث ( لا تعاد ) ، هذا بالنسبة إلى المجتهد وأما العامي فإن حصل له العلم بكون قول المجتهد هو الحكم الواقعي
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 175 .