تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
النسبة فيها عموما من وجه كالصلاة في بيوت الظلمة ، وإلى ما يكون الشخص مأمورا به ومنهيا عنه كصوم يوم عاشوراء .

[ عدم دخول العبادات المكروهة في باب التزاحم والتعارض ]

وكيف كان فالأولى أن يقال : إنّ العبادات المكروهة ليست داخلة في باب التزاحم ولا في باب التعارض ، بيانه : أنّ متعلّق الأمر هو الطبيعة لا الأفراد ، ومطلوبيّة الفرد تكون من باب انطباق الطبيعة عليه الموجب لعقليّة « 1 » الإجزاء ، فالفرد بما هو فرد ليس مأمورا به والمنهيّ عنه يكون من لوازم وجود المأمور به فيكون متعلّق الأمر غير متعلّق النهي ، ففي مرحلة الجعل لا مانع من الجعل حتى تكون العبادات المكروهة من باب التعارض لمغايرة ما تعلّق به الصلاح لما تعلّق به الحزازة وليس أحدهما عين الآخر ، وكذا لا مانع في مقام الامتثال ، ضرورة قدرة المكلف على الامتثال وعدم عجزه وتكتفه بشيء ، حيث انّ الأمر يدعوه إلى الفعل والكراهة لا تكتفه عن الفعل حتى لا يقدر على الفعل كما في الوجوب والحرمة ، بل مقتضى الكراهة جواز الفعل أيضا كالوجوب ، وبالجملة فالكراهة لا تعجّز العبد عن الفعل الذي يقتضيه الوجوب ففي مرحلة الامتثال لا مزاحمة ، فالعبادات ليست من صغريات التعارض لعدم مانع في مقام الجعل لمغايرة متعلّق المصلحة لمتعلّق الحزازة ولا من صغريات التزاحم لعدم مانع في مرحلة الامتثال ، فمجرد عدم المانع من الامتثال لا يوجب اندراجها في التعارض . وأما توضيح ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه في الجواب عن الاستشهاد على تعدّد المتعلّق في مسألة اجتماع الأمر والنهي بالعبادات المكروهة بعد وضوح التضاد بين الوجوب والكراهة وبين غيرهما من الأحكام كوضوح التضاد بين الوجوب والحرمة فهو : أنّ الأمر في العبادات المكروهة تعلّق بصرف الوجود على نحو المطلق
هامش
( 1 ) أي كون الإجزاء عقليّا .