البدلي كقوله : « أكرم عالما » والنهي التنزيهي تعلّق بمطلق الوجود على نحو المطلق الشمولي كقوله : « لا تكرم الفاسق » والعقل يحكم بالتخيير في تطبيق صرف الوجود على الأفراد والنهي التنزيهي لا يخرج الفرد المنهيّ عنه عن تساوي الأقدام ، فينطبق صرف الوجود المأمور به عليه قهرا فيحكم العقل حينئذ بالإجزاء قطعا ، فصحة العبادات المكروهة في القسم الأوّل منها - وهو تعلّق الأمر بطبيعة والنهي التنزيهي بأخرى ، وكون النسبة بين المتعلّقين عموما من وجه - تكون لأجل بقاء حكم العقل بالتخيير بين الأفراد لا لأجل تعدّد المتعلّق ، بل العبادات المكروهة تكون من باب التعارض ووحدة المتعلّق - حتى إذا كان متعلّق الأمر والنهي عنوانا اشتقاقيا كأكرم عالما ولا تكرم الفاسق - فإنّه مع وحدة المتعلّق لا مانع من تحقق الإطاعة بالفرد المنهيّ عنه ، للتخيير العقلي في تطبيق صرف الوجود على الأفراد ، والحاصل أنّ صحة العبادات المكروهة لا تشهد بتعدّد المتعلّق في مسألة الاجتماع لأنّ صحتها تكون من جهة حكم العقل بالتخيير المزبور .
وأنت خبير بأنّ ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه في العبادات المكروهة وإن كان متينا في نفسه لكنه يجري عينا في اجتماع الوجوب والحرمة ، بدعوى تعلّق الوجوب بصرف الوجود والنهي التحريمي بمطلق الوجود ، غاية الأمر أنّ تساوي اقدام أفراد صرف الوجود الذي هو مناط حكم العقل بالتخيير في تطبيق صرف الوجود قد ارتفع في الفرد المحرم بخلاف الفرد المكروه ، فإنّه باق لبقاء تساوي أقدام الفرد المكروه في نظر العقل مع باقي الأفراد على إشكال فيه ، لإمكان دعوى ارتفاع التساوي المزبور بالنسبة إلى الفرد المكروه أيضا كالفرد المحرم .
وأما تصحيح العبادات المكروهة بحمل النهي على أقلّيّة الثواب فيها لئلا يلزم محذور اجتماع الضدين - أعني الأمر المولوي والنهي التنزيهي المولوي - فلا أساس
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 157
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٥٧