تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فيصير معذورا ، وهذا يفيده في موارد تبدل رأي مجتهده أو عدوله إلى مجتهد آخر بموت أو غيره ، وذلك لجريان حديث ( لا تعاد الصلاة ) في حقه بخلاف نفس المجتهد ، فإنّ ظنه لما لم يكن حجة لا يكون عذرا له فلا يشمله حديث لا تعاد ، فالمجتهد أسوأ حالا من مقلده لجريان حديث لا تعاد في حقه فلا تجب إعادة الصلاة التي أتى بها على طبق فتوى ذلك المجتهد بخلاف نفس المجتهد فإنّه لا يجري في حقه حديث لا تعاد ، فمقتضى القاعدة وجوب الإعادة . فمع البناء على وحدة المتعلّق لا محيص عن الحكم بالبطلان لكون النهي في العبادة ومقتضاه تقيّد الصلاة واقعا بعدم وقوعها في المغصوب فتبطل الصلاة حينئذ لاقترانها بالمانع ، ولا دليل على اختصاص المانعيّة بصورة العلم بالغصب كما دلّ الدليل على اختصاص المانعيّة بالعلم في غير المأكول وهو صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه الصلاة والسلام . ثانيهما : صحة العبادات المكروهة سواء كان بين العبادة وبين ما يوجب الكراهة عموما مطلقا كالصلاة في الحمام ، أم عموما من وجه كالنهي عن الكون في مواطن التهمة أو الوقوف في بيوت الظلمة ، فإن بين الصلاة وبين الكون في تلك الأمكنة عموما من وجه .

[ الاستدلال بصحة العبادات المكروهة على كون المجمع من التزاحم ]

تقريب شهادة العبادات المكروهة بكون مسألة الاجتماع من التزاحم لا التعارض هو : أنّه قد ثبت في محله تضاد الأحكام بأسرها ، فكما يكون الوجوب والحرمة متضادين كذلك الوجوب والكراهة إلى غير ذلك من الأحكام ، ولو كانت العبادة المكروهة موجودا واحدا شخصيا لم يكن الآتي بها مطيعا للأمر بها ، ومخالفا للنهي عنها ، فالمخالفة والموافقة تكشفان عن تعدّد المتعلّق المدرج للعبادات المكروهة في باب التزاحم .