الجهل بالموضوع شاهدا على دخل العلم بالغصب في الحرمة والمانعيّة وأنّ الغصب المعلوم حرام ومانع ، وصحة الصلاة في المغصوب مع الجهل بالحكم والعلم بالغصب لأجل عدم ترتّب المانعيّة على الحكم الإنشائي بل تترتّب على الفعلي ، فيقيّد إطلاق الأخبار الدالة على اشتراك الأحكام بين المكلفين طرا بهذا الفرع أعني صحة الصلاة في المغصوب مع الجهل بالحكم .
وأما الثاني : وهو العبادات المكروهة فيمكن الخدشة في شهادتها على تعدّد المتعلّق وكون الاجتماع من التزاحم بأن يقال : إنّه لا تضاد بين الوجوب الذي هو الترخيص في الفعل وبين الكراهة التي هي أيضا ترخيص في الفعل ، كما قيل : كلّ مكروه جائز ولا دلالة للوجوب على حرمة الترك حتى ينافي الكراهة التي هي الترخيص في الفعل ، لما قرّر في محله من أنّ كلّ حكم لا ينحل إلى حكمين فلا ينحل الوجوب إلى الوجوب والحرمة « 1 » وكذا الحرمة وسائر الأحكام ، وبالجملة فالمناقشة في شهادة العبادات المكروهة على تعدّد المتعلّق مرجعها إلى منع التضاد بين الوجوب والكراهة .
وقد ناقش الميرزا النائيني قدّس سرّه في الاستدلال بالعبادات المكروهة بأنّ النسبة بينها وبين متعلّق النهي لما كانت عموما مطلقا فلا محالة يخصص الفرد المنهيّ عنه ويخرج عن أفراد الطبيعة المأمور بها ويصير ذا حزازة ، غاية الأمر أنّه لما كان النهي تنزيهيا فلا تزاحم بين الأمر والنهي ومرجع هذا الكلام إلى عدم التنافي بين الوجوب والكراهة .
ولكن هذا الكلام من الميرزا النائيني قدّس سرّه ينافي ما أفاده في تقسيم العبادات المكروهة إلى ما يكون النسبة فيها عموما مطلقا كالصلاة في الحمام وإلى ما تكون
هامش
( 1 ) أي حرمة ترك الواجب .