تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
مكان ، فالمكان المغصوب من لوازم وجود الصلاة فيه ، فالمكان من علل وجود الصلاة ، فيكون إيجاد الصلاة حينئذ قبيحا والقبيح لا يكون محبوبا ومقربا ، فالفعل وإن كان في نفسه محبوبا ، لكن تلويثه بلوازمه يوجب قبحه وبعده عن صلاحيّته للمقربيّة فتصير جهة صدوره قبيحة ، ومع هذا القبح تنتفي القربة المعتبرة في العبادة فتقع الصلاة على وجه قبيح غير صالح للمقربيّة ، نظير تقديم الماء الصافي في الآنية الوسخة التي لها رائحة كريهة إلى المولى فإنّ الماء وإن كان محبوبا للمولى إلّا أنّ كونه في ذلك الإناء مبغوض له لكن لا بمعنى كون عدمه في ذلك الإناء قيدا للمطلوبيّة ، وإلّا يرجع حقيقته إلى التعارض ، فالخصوصيّة المائزة بين باب تزاحم مسألة الاجتماع وبين باب تزاحم التضاد هي ما عرفت ، وحينئذ فلا مانع من الحكم بصحة الصلاة في باب التضاد وفسادها في مسألة الاجتماع في صورة العلم مع كون كليهما من صغريات التزاحم وعلى هذا فلا تهافت بين الفرعين المزبورين أصلا فتأمّل جيّدا .

[ تصحيح صاحب الكفاية قدّس سرّه للصلاة في حال الجهل بالغصب بناء على التعارض ]

ثم إنّ للمحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » وجها لتصحيح الصلاة في حال الجهل بالغصب بناء على التعارض . وحاصله أنّ للحكم مراتب إحداها : مرتبة إنشائه ، ثانيتها : مرتبة الفعليّة وهذه المرتبة مترتّبة على الأولى لكون العلم بالإنشاء دخيلا في مرتبة الفعليّة ولا محذور فيه أصلا لاختلاف المرتبتين فلا يلزم محذور الدور فيه كما لا يخفى ، والحكم المؤثر هو الفعلي دون الإنشائي فلا تهافت بين الإنشائيين ولا بين الإنشائي والفعلي كما هو أحد الوجوه التي جمع بها بين الحكم الواقعي والظاهري فإن الحكم الواقعي كحرمة شرب التتن مثلا إنشائي والظاهري وهو الحلّ فعلي وفي المقام نقول : إنّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 175 .