المثال تقييديتين لا تعليا ليتين ، ويكون هذا المثال مغايرا للدرهم المغصوب الذي ينفقه على واجبي النفقة ، وللتوضؤ بالماء المغصوب ، وللتستر باللباس المغصوب وللتيمم بالتراب المغصوب إلى غير ذلك من الأمثلة التي يكون للعنوانين المبدئيين المأخوذين فيها موضوع خارجي معنون بذينك العنوانين ، فإن العنوانين حينئذ وإن كانا مبدئيين إلّا أنّه لمكان اتصاف الموضوع الخارجي بهما يخرج العنوانان عن التقييديّة ويندرجان في الجهات التعليليّة كالعنوانين الاشتقاقيين ، فلذا تكون هذه الأمثلة ونظائرها - ممّا يكون للعنوانين المبدئيين فيها موضوع خارجي يتحد معهما - من باب التعارض لا الاجتماع ، سواء كان الدليل المتكفل لدخل العنوانين مطلقا شموليا كحرمة التصرف في مال الغير أم بدليا كالتوضؤ بالماء والتيمم بالتراب .
والمراد بالتعارض هنا ما يقابل الاجتماع وإن كان بينهما حكومة كما إذا كان أحدهما أظهر من الآخر مثل تقدّم العام الاستغراقي على البدلي ، لا خصوص ما يكون محكوما بالتساقط لعدم جمع عرفي بينهما أو التخيير للأخبار العلاجيّة ، وبالجملة فالعنوانان المبدئيان إنّما يكونان من باب الاجتماع إذا لم يكن في الخارج موضوع معنون بهما كالصلاة في المكان المغصوب ، فإنّ التصرف في مال الغير وإن كان له موضوع خارجي وهو ملك الغير إلّا أنّه ليس معنونا للغصب والصلاة معا بل معنون للغصب فقط دون الصلاة فلا تتحد الصلاة والغصب مع المكان حتى تكون الصلاة في أرض الغير كالدرهم المغصوب المنفق على واجبي النفقة إذ الدرهم يعنون بالإنفاق والغصب .
فقد ظهرت المغايرة بين مثال الصلاة في الغصب وبين الأمثلة المتقدّمة الخارجة عن باب الاجتماع .
ولكن يمكن الخدشة في مثال الغصب والصلاة بأن يقال : إنّ ما عدا السجود من
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 138
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٣٨