وإما أن يكون اعتباريا فإنّه موجود حقيقة لكنه في وعاء الاعتبار لا في وعاء العين ، والأحكام الشرعيّة كلها من الأمور الاعتباريّة فإنّ الوجوب والحرمة والزوجيّة والملكيّة ونحوها موجودات حقيقيّة غاية الأمر أنّ وجودها يكون في عالم الاعتبار لا عالم العين وليست من الأمور الانتزاعيّة التي لا وجود لها أصلا .
ولا ينبغي الإشكال في اندراج الموجودات العينيّة وكذا الاعتباريّة في محل النزاع ، كما لا ينبغي الإشكال في خروج العناوين الانتزاعيّة عن حريم النزاع ، وأما العناوين التوليديّة كما إذا كان شيء واحد يتولد منه عنوانان - كما إذا كان إكرام العالم واجبا وإكرام الفاسق حراما وتحققا بفعل واحد كالقيام - فالظاهر خروجها عن حريم النزاع أيضا ، لاتحاد العنوانين مع ذلك السبب المولد لهما فيندرج في باب التعارض دون الاجتماع .
فتلخص ممّا ذكرنا أنّ العنوانين لا بدّ أن يكونا تقييديين بأن يكون مناط صدق أحدهما غير مناط صدق الآخر ، وهذا في صورة احراز تغاير المناطين ممّا لا إشكال فيه ، وأما مع الشك في التعدّد والمغايرة فيندرج في باب التعارض لتقوم الاجتماع بتقييديّة الجهتين وتعدّد المتعلّقين ، لما تقدّم سابقا من تقوم التزاحم بتعدّد المتعلّق ومع عدم الإحراز لا يحرز شرط الاجتماع فلا يندرج في التزاحم أصلا .
[ في ابتناء مسألة الاجتماع على تعلّق الأحكام بالطبائع أو الأفراد ]
ثم إنّه وقع النزاع في ابتناء مسألة الاجتماع وعدمه على تعلّق الأحكام بالطبائع أو الأفراد ، فإنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » أنكر ذلك الابتناء والتزم بجريان النزاع على كلا القولين ، والميرزا النائيني قدّس سرّه ابتنى هذا النزاع على مسألة تعلّق الأحكام بالطبائع أو الأفراد على بعض المباني والأقوال في وجود الكلي الطبيعي فالميرزا النائيني قدّس سرّه يبتني النزاع في مسألة الاجتماع على تلك المسألة في الجملة ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 154 .