تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ووجه اندراجهما في التعارض لا الاجتماع أنّ الدرهم والماء موجودان شخصيان لا تعدّد فيهما حتى يكون أحدهما متعلّقا للأمر والآخر متعلّقا للنهي وكلما يكون كذلك لا يرتبط بباب الاجتماع أصلا ويكون من التعارض قطعا ، ولذا لا يعد من أنفق الدرهم المغصوب على واجبي النفقة مطيعا وعاصيا بل عاصيا فقط ، فمجرد كون العنوانين مبدئيين وكون النسبة بينهما عموما من وجه لا يلازم تقييديّتهما حتى يكون العنوانان المبدئيان مطلقا من باب الاجتماع بل قد يكونان من باب الاجتماع كالصلاة والغصب وقد يكونان من باب التعارض . وضابط كونهما من باب الاجتماع هو ألا يكون للعنوانين موضوع خارجي كما عرفت في مثال الدرهم والماء المغصوبين فإنّ إنفاق الدرهم عين التصرف في مال الغير ، كما أنّ اجراء الماء على محلّ الوضوء عين التصرف في مال الغير ، والسر في ذلك أنّ العناوين بأسرها في القضايا الخارجيّة تكون جهات تعليليّة ، فالموضوع ذات ذلك الشيء كالدرهم والماء في المثالين والشخص موجود واحد لا تعدّد فيه فلا يتعلّق به حكمان متضادان ، وهذا بخلاف القضايا الحقيقيّة التي تكون العناوين فيها جهات تقييديّة مكثرة للموضوع ، فإنّه بعد البناء على عدم سراية الأحكام المتعلّقة بالطبائع إلى لوازم وجودها لا يتحد متعلّقا الأمر والنهي حتى يندرجا في باب التعارض ، بل يتعدّد المتعلّق فيندرج المجمع في التزاحم . فإن قلت : إنّ مثال الغصب والصلاة الذي جعل من أوضح مصاديق اجتماع الأمر والنهي يكون أيضا كالدرهم المغصوب وذلك لأنّ الحركة في المكان المغصوب مصداق لكل من التصرف والصلاة فيكون الغصب والصلاة جهتين تعليليتين ، لأنّ الحركة الشخصيّة واجبة لكونها صلاة وحرام لكونها غصبا كوجوب إكرام العالم الفاسق لعلمه وحرمته لفسقه ، وكوجوب إعطاء الدرهم المغصوب لواجبي النفقة