كالصلاة والغصب لا الهيئة المشتقة كالمصلي والغاصب ، وقد تقدّم في مباحث المشتق أنّ الفرق بين المبدأ والمشتق هو الفرق بين الهيولى والصورة والجنس والفصل .
وحاصل الفرق هو أنّ المبدأ لوحظ بشرط لا عن الاتحاد ، والمشتق لوحظ لا بشرط عن الاتحاد وإن شئت فقل : إنّ المبدأ لوحظ بما أنّه ماهية من الماهيات والمشتق لوحظ باعتبار وجوده المتحد مع وجود محله ، وقد ظهر ممّا ذكرنا عدم صحة حمل أحد العنوانين في المقام على الآخر فلا يقال : الصلاة غصب وبالعكس لأنّ المتعلّق هو العنوان المبدئي الآبي عن الحمل والاتحاد كما عرفت في مبادئ المشتقات .
فتلخص ممّا ذكرنا أمور .
الأوّل : كون المتعلّق في باب اجتماع الأمر والنهي عنوانا مبدئيا لا اشتقاقيا .
الثاني : كون النسبة بين العنوانين عموما من وجه .
الثالث : كونهما مركّبا بالتركيب الانضمامي .
تنبيه : [ فيما لو كان للمتعلّق موضوع خارجي ]
ما تقدّم من اعتبار كون متعلّقي الأمر والنهي عنوانين مبدئيين لا اشتقاقيين حتى تكون الجهتان تقييديتين لا تعليليتين إنّما يكون في ما إذا لم يكن للمتعلّق وهو العنوان المبدئي موضوع خارجي - كالدرهم والماء - وإلّا فيكون التركيب بين المتعلّقين اتحاديا لا انضماميا ، ولذا يكون قوله : أنفق على واجبي النفقة ولا تتصرف في مال الغير وكذا يجب الوضوء ولا تتصرف في مال الغير وكذا التستر بلباس الغير خارجا عن باب الاجتماع وداخلا في باب التعارض ، مع أنّ متعلّق الأمر وهو الإنفاق والوضوء عنوان مبدئي لا اشتقاقي وكذا متعلّق النهي وهو التصرف في مال الغير والنسبة بين الإنفاق والوضوء وبين التصرف في ملك الغير عموم من وجه .