على ما ذكرناه كونها من المبادي التصديقيّة لمسألة اصوليّة فلا نتعرض للمقدّمة الأولى التي ذكرها الميرزا النائيني قدّس سرّه ونعطف عنان الكلام إلى المقدّمة الثانية .
المقدّمة الثانية : أنّه - بعد أنّ عرفت أنّ محل النزاع في باب اجتماع الأمر والنهي هو كون متعلّق كلّ من الأمر والنهي عنوانا مبدئيا كالصلاة والغصب ، لا عنوانا اشتقاقيا كالعالم والفاسق ، إذ حينئذ يكون العلم والفسق من الجهات التعليليّة والموضوع هو زيد المتصف بالعلم والفسق فيندرج في باب التعارض لا التزاحم لوحدة المتعلّق وكونه ذا صلاح من جهة وذا فساد من أخرى وأنّ التعاند يكون في مقام الجعل لا في مقام الفعليّة والتحريك - يقع الكلام في أنّ الجهتين اللتين تكونان في المجمع تقييديتان لا تعليليتان ، وتكون النسبة بينهما العموم من وجه بعد وضوح كون نسبة العموم من وجه في الأعراض دون الجواهر والفصول الذاتيّة ، إذ الفصل المقوم للماهيّة كالناطق لا يصدق إلّا على الإنسان ، ففي مورد عدم صدق الإنسان لا يصدق الناطق بالضرورة ، وهذا بخلاف الأعراض فإنّ نسبة العموم من وجه فيها صادقة فيصدق العالم على الفاسق الواجد للعلم والفسق كما لا يصدق العالم أحيانا على الفاسق وكذا العكس ، ومن المعلوم أنّ مناط صدق العالم في صورة الافتراق غير مناط صدق الفاسق في تلك الصورة وهكذا يتعدّد المناطان في صورة الاجتماع كزيد العالم الفاسق ، فإن مناط صدق كلّ من العنوانين غير مناطه في الآخر .
وبرهان مغايرة المناطين في المجمع هو تغايرهما في موردي الافتراق ، لأنّه في صورتي الافتراق يصدق كلّ من العنوانين بمناط يخصه وذلك المناط الكذائي موجود في المجمع فلا بدّ أن يكون تغاير مناط الصدق محفوظا في المجمع أيضا ، وهذا أصدق شاهد على تقييديّة الجهتين في المجمع لا تعليليّتهما ، فالمجمع على هذا يكون مركّبا بالتركيب الانضمامي لا الاتحادي ، لما عرفت من كون المتعلّق مبدأ الاشتقاق
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 134
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٣٤