تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
لأجل فقدان الماء الجائز استعماله في الوضوء فإذا وجد الماء ولو بعصيان خطاب حرمة التصرف في مال الغير أو الآنية المصوغة من الذهب أو الفضة وأخذ الماء تدريجا يصحّ وضوءه بالأمر الترتّبي بعد كون الوضوء بالفرض واجدا للملاك وانحصار مانع عدم الخطاب في عدم القدرة على التوضّؤ بالماء فإذا صار قادرا عليه ولو بعصيان خطاب آخر فيكون خطاب الوضوء فعليا ، فكأنّه قيل : « إن عصيت حرمة التصرف في المغصوب أو آنية الذهب والفضة فتوضأ » هذا تمام الكلام في ترتّب المتزاحمين المتضادين من أقسام التزاحم .

[ جريان الترتّب وعدمه في سائر أقسام التزاحم ]

وأمّا سائر أقسام التزاحم التي أشير إليها سابقا فهل يتأتى فيها الترتّب أم لا ؟ فيه تفصيل . أمّا تزاحم السابق واللاحق - كما إذا وجب عليه القيام في الركعتين ولم يقدر إلّا على قيام واحد في إحدى الركعتين - فمع أهميّة المتأخر كما لو فرض كون القيام في الركعة اللاحقة ركنا وفي الأولى غير ركن فنفس خطاب الركعة الثانية لا يعصى إلّا بعد مجيء زمان امتثاله فإذا صرف القيام في الركعة الأولى فلا يكون هذا عصيانا لخطاب الأهم ، نعم يكون عصيانا لمتمّمه الحافظ له من باب المقدّمة المفوتة وذلك الخطاب هو « احفظ القدرة » وهذا الخطاب - حين الشروع في الصلاة - موجود فإذا عصاه ولم يحفظ القدرة لا يمكن تصحيح الركعة الأولى بالترتّب ، ضرورة أنّه حين العصيان إمّا أن يصرف القيام في الركعة الأولى وإمّا يصرفه في أمر آخر كحمل شيء من مكان إلى آخر ، فعلى الأوّل يلزم تحصيل الحاصل ، لأنّه بمنزلة قوله : « إن عصيت خطاب احفظ القدرة وقمت فقم » فيكون متعلّق خطاب المهم وهو القيام موضوعا لنفس الخطاب المهم ، وعلى الثاني يسقط خطاب المهم والأهم كلاهما لعدم القدرة على واحد منهما فالترتّب في تزاحم الخطابين اللذين يكون زمان امتثال أحدهما مقدّما على الآخر غير معقول .