تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وبالجملة فوجه عدم تصور الترتّب في باب الاجتماع أحد أمرين : إما كون متعلّق الخطاب موضوعا له ، وإما امتناع إيجاد المتعلّق . توضيح ذلك : أنّ ترك امتثال حرمة الغصب بالتصرف في المغصوب إما يكون بالصلاة في المغصوب أو بالمشي والنوم ونحوهما ، فإن كان التصرف بالصلاة فيكون بمنزلة قوله : « إن صلّيت فصلّ » وليس ذلك الامن المحال لاستحالة أخذ ما يقتضيه الخطاب وهو وجود المتعلّق في موضوعه المتقدّم رتبة عليه . وإن كان التصرف بغير الصلاة كالمشي مثلا فيلزم الامتناع وعدم إمكان امتثال الخطاب ، إذ حاصل الترتّب حينئذ يرجع إلى قوله : « إن عصيت خطاب حرمة التصرف في المغصوب وتصرفت بغير الصلاة فصلّ ما دمت ماشيا أو نائما » فمرجع هذا الكلام إلى أنّه « إن مشيت أو نمت مثلا فصل » ومن المعلوم استحالة إيجاد الصلاة ما دام ماشيا ، إذ المفروض أنّ المشي الذي هو الموضوع لوجوب الصلاة لا بدّ من بقائه إلى آخر جزء من المتعلّق كما هو الحال في جميع الموضوعات بالنسبة إلى المتعلّقات . فتلخص أنّ عدم معقوليّة الترتّب في أقسام التزاحم غير تزاحم التضاد والمقدّمة المحرمة إنّما هو لأجل أحد المحذورين المذكورين أعني امتناع أخذ متعلّق الخطاب موضوعا له ، أو عدم القدرة على إيجاده كما عرفت آنفا في مثال جعل المشي موضوعا لوجوب الصلاة .

[ تصوير الترتب في المقدمة المحرمة ]

وأما المقدّمة المحرمة : فإن كان وجوب ذي المقدّمة وحرمة المقدّمة متساويين ملاكا فقد يقال : بالتخيير بين امتثال خطاب ذي المقدّمة وعصيان خطاب المقدّمة وبين امتثال حرمة المقدّمة وعصيان خطاب ذي المقدّمة كسائر موارد تزاحم الواجبين المتساويين ، لكن الحقّ عدمه ، لأنّ امتثال وجوب ذي المقدّمة لما كان متوقّفا على ارتكاب محرم وهو ممنوع شرعا والممتنع شرعا كالممتنع عقلا فيكون مسلوب القدرة على امتثال خطاب ذي المقدّمة فيسقط لعدم حسن