وأما تزاحم التضاد الاتفاقي كوجوب استقبال القبلة وحرمة استدبار الجدي لمن صار في أواسط العراق فلا يمكن جعل خطاب للاستقبال بالترتّب أيضا إذا فرض أهميّة الاستدبار بأن يقال : « إن تركت الاستدبار وعصيت فاستقبل » ضرورة أنّ عصيان خطاب الاستدبار يكون بوجود متعلّق المهم وهو استقبال القبلة ، فمرجع اشتراط خطاب الاستقبال بعصيان خطاب الاستدبار إلى اشتراط خطاب الاستقبال بمقتضاه وهو وجود الاستقبال ويلزم منه صيرورة المعلول وهو مقتضى الخطاب - أعني وجود الاستقبال - علة وموضوعا ومقتضيا للخطاب وهو وجوب الاستقبال ، وفساده من أوضح البديهيات فالترتّب حينئذ واضح الفساد جدا ، فالمتحصل أنّ الترتّب لا يتأتّى في التزاحم الاتفاقي التلازمي .
وأمّا تزاحم باب اجتماع الأمر والنهي بناء على تعدّد المتعلّق فيه وكون التركيب فيه انضماميا حتى يندرج في باب التزاحم - وإلّا فمع وحدة المتعلّق يكون أجنبيا عن التزاحم ومندرجا في باب التعارض وصغرى لمسألة النهي في العبادة - فلا يتأتى فيه الترتّب أيضا ، ضرورة أنّ عصيان خطاب الأهم وهو حرمة التصرف في مال الغير عين الصلاة فيكون مرجع اشتراط خطاب الصلاة بعصيان حرمة التصرف في مال الغير عين الإتيان بالصلاة ، وقد عرفت أنّه من المحالات لاستلزام هذا الترتّب صيرورة المعلول وما يقتضيه الخطاب - أعني وجود متعلّقه - علة ومقتضيا للخطاب ، ومن المستحيل أن يكون مقتضى الشيء مقتضيا وعلة له فالترتّب في باب اجتماع الأمر والنهي غير معقول أيضا .
نعم إن قلنا : بكون الشرط في خطاب المهم هو إرادة ترك الأهمّ والبناء عليه فالترتّب في جميع أقسام التزاحم ممّا لا محذور فيه ، ولكن عرفت أنّ شرطيّة إرادة ترك الأهمّ لخطاب المهم تستلزم محذور طلب الجمع المحال فيستحيل الترتّب أيضا .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 113
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١١٣