بوجوداتها الواقعيّة ليست محرّكة ، بل هي قاصرة في المحرّكيّة في ظرف الجهل بها إلّا بجعل إيجاب الاحتياط المتمم لمحرّكيّتها ، فتحريك الخطاب وصرف القدرة إلى إيجاد متعلّقه فرع تنجزه ووصوله إلى العبد ، وإلّا فإذا شك في وجود خطاب الأهم تجري البراءة فيه ويصرف القدرة في ما علم من المهم ، ولا تزاحم أصلا ولذا قيل إنّ الأحكام لا تضاد بينها في مقام الجعل بل في مقام المحرّكيّة والامتثال لأنّها في مقام المحرّكيّة يصرف كلّ منها قدرة المكلف إلى نفسه ، والقدرة الواحدة لا يمكن أن تصرف في امتثال خطابين يكون بين متعلّقيهما مضادة .
إذا عرفت نكتة التعبير عن ترك الأهم بالعصيان ، فاعلم أنّه إذا كان الخطابان المتزاحمان مضيقين بحيث يكون الاشتغال بأحدهما في أن مفوتا لموضوع الآخر كالغريقين ، فإذا أنقذ أحدهما ينعدم الآخر فلا إشكال لأنّ مجرد ترك الأهم يوجب عصيان الأهم الرافع لموضوعه فيتصور عصيان الخطاب في المضيقين بلا كلام ، وأمّا إذا كان أحدهما موسعا كالإزالة والصلاة في سعة الوقت فعصيان خطاب الأهم عبارة عن عصيان فوريّته لا نفس خطابه لبقاء موضوعه ، والعصيان إن لم يرفع موضوع الخطاب لا يوجب سقوط الخطاب ، بل سقوط الخطاب منحصر بالامتثال أو ذهاب الموضوع وأما صرف العصيان فلا يرفع الخطاب ، لكن لا يضر ذلك بالترتّب ، لأنّ موضوع خطاب المهم ليس هو عصيان الأهم أو سقوط خطابه أو ارتفاع موضوعه ، بل خطاب المهم معلّق على مجرد ترك الأهم لكن فيه إشكالا آخر يمنع من جريان الترتّب ، من جهة أنّ المهم لما كان موسعا فالفرد المزاحم للأهم ليس مأمورا به حتى على تقدير ترك الأهم ، لأنّ الواجب والمأمور به إنّما هي الطبيعة وصيرورة الفرد مأمورا به لأجل انطباق الطبيعة عليه فتأمّل جيّدا .
ثم إنّ هنا إشكالين توهم ورودهما على الترتّب :
أحدهما : أنّ مقتضى ما تقدّم من رجوع كلّ شرط إلى الموضوع هو عدم
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 110
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١١٠