تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
المختار إن كان ترتبه عليه بدون توسط إرادة الفاعل المختار ، سواء لم يكن بين الفعل والأثر واسطة أصلا ، أم كانت واسطة قهرية غير اختيارية فهو المسبّب التوليدي . وإن كان ترتبه عليه بواسطة إرادة فاعل مختار ، كما إذا أمر زيد عمروا بقتل بكر ، فإن القاتل هو عمرو وهو المطالب بالقصاص ، والامر يحبس دائما وليس هو بقاتل ، ضرورة توسط إرادة عمرو وفعله بين أمر زيد وبين قتل بكر ، فيكون هو المعدّ لا العلّة التامة المترتب عليها المعلول . وتشخيص المسبّب التوليدي في الأمور التكوينية واضح جدا كإرسال الماء إلى دار شخص أو تاجيج النار عليها ، فإن الأثر وهو الانهدام في الأوّل والاحتراق في الثاني يترتب على إرسال الماء وتأجيج النار بدون توسط فعل فاعل مختار ، وكإلقاء المعاثر في الطرق والمعابر - كقشر البطيخ والرقي مثلا - فإذا عثر بها شخص فمات يكون علته التامّة فعل من ألقى القشور الموجبة للتعثر في السبل والشوارع . وأما في الأمور التشريعية فتشخيص الضابط التوليدي فيها منوط ببيان الشارع ، فإن أمر بالأثر المترتب على فعل المكلف يكون ذلك الأثر مسببا توليديا ، إذ لو لم يكن كذلك فلا يمكن أن يتعلّق به الخطاب لاشتراط مقدورية متعلّق الخطاب كما حرّر في محله ، وإن لم يأمر بذلك فلا يظهر أنه من قبيل المسبب التوليدي . أما القسم الأول : فكالطهارة الحدثية ، حيث إن الشارع أمر تارة بالتطهير وأخرى بالغسل والمسح أو الاغتسال أو التيمّم ، فمن أمر الشارع بالتطهير يستكشف أن الطهارة التي هي نظافة نفسانية يترتب على الأفعال الخاصة قهرا ، وكالطهارة الخبثية فإن النقاء المأمور به يترتب على الغسل أو العصر والدلك مثلا بالحس .