ومن المعلوم أن الطبيعي متحد مع مصاديقه ، فيقال : إن الطبيعة الجامعة بين شتات الأفراد الصحيحة المختلفة باختلاف الأحوال موجودة مع جميع الأفراد وليس للأجزاء الفاقدة في بعض الحالات دخل في الجامع بحيث ينثلم به واحدة الجامع ، فيكون الأفراد الصحيحة التامة نظير عشرة أشخاص يحركون الحجر عن موضعه ، فإنّ اجتماع قوى هؤلاء دخيل في أمر بسيط وهو رفع الحجر عن موضعه مثلا ، مع أنه لا جامع بين نفس تلك القوى ، وأما إذا جفّت رطوبة ذلك الحجر فلا يحتاج رفعه إلى عشرة ، بل يرفعه خمسة أشخاص ، أو إذا كان هناك خمسة أشخاص في غاية القوة فيقدرون على رفع الحجر ، فرفع الحجر لا يتوقف على ضم قوى عشرة أشخاص بعضها إلى بعض ، فيمكن أن يكون بعض الأجزاء مما لا دخل له في الجامع ، فالصلوات الصحيحة المختلفة زيادة ونقيصة لا يكون اختلافها مضرا بالجامع ، كالإنسان الجامع بين الطفل وبين عوج بن عنق الصادق عليهما . وحيث إن البرهان المزبور وهو واحدة الأثر كاشف عن وجود الجامع ، فلا يتوقف تأثيره على معرفته بعنوانه ورسمه كما عرفت في موضوع العلم .
ثم إن الظاهر أن المراد بالجامع في كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه هو الجامع المادي لا الصوري ، كما أن المراد به الجامع بين الأفراد الصحيحة لا الأجزاء لوضوح عدم جامع بين الأجزاء بحيث ينطبق على كلّ واحد من الأجزاء ، إذ لا جامع بين المقولات المتعددة كما قرر في محله ، ومن المعلوم أن القراءة والركوع مقولتان مختلفتان ، فالمراد بالجامع هو الجامع بين الأفراد لا الأجزاء .
وأما الجامع الصوري « 1 » ففيه : أنه لا يتصور للصلاة صورة وهيئة اتصالية ، بحيث كانت جزء لها في قبال جزئها المادي ، بل الصلاة هي نفس تلك المواد ، غاية
هامش
( 1 ) وهذا الجامع الرابع على القول بالصحيح وانما لم يفرده لارتباطه بما سبق .