[ تصوير الجامع بين أفراد الحاضر والمسافر ]
وأما صلاة الحاضر والمسافر التي هي صلاة تامة ، فيمكن تصوير الجامع بينهما بأن يقال : إن الجامع بينهما هو الركعتان اللتان هما فرض اللّه تعالى ، غاية الأمر أنهما قيدتا بالنسبة إلى الحاضر بشرط انضمام ركعتين إليهما ، وبالنسبة إلى المسافر بشرط عدم انضمامهما إليهما ، فالجامع - وهو ذات الركعتين - موجودة بينهما .
وفيه أولا : أنه لا بد من تصوير الجامع بين أفراد الصلاة التامة ، ضرورة اختلاف صلاة الصبح التامّة للظهرين والعشاءين كذلك ، ولا يتصور الجامع بين الواجد والفاقد ، فأيّ جامع بين وجود الركعتين الأخيرتين في الرباعيات وبين عدمهما في الصبح مثلا « 1 » .
نعم ما أفاده يتم بالنسبة إلى كل تامة مع ناقصتها العذرية كالصبح التامّة مع ناقصتها والظهر التامّة مع ناقصتها ، وأما بالنسبة إلى نفس الأفراد التامة فلا ، وحيث إنه لا يتصور الجامع بين نفس أفراد الصلاة التامة فلا محيص عن الالتزام بالاشتراك اللفظي فيها فيقال : إن لفظ الصلاة تارة وضع لفريضة الصبح ، وأخرى للظهرين ، وثالثة للعشاء ، ورابعة للمغرب .
وثانيا : أن الجامع المزبور بين صلاتي الحاضر والمسافر مبني على كون الأصل في الصلوات هي الركعتان دون الأربع ، كما ربما يظهر ذلك من بعض الأخبار الدالّة على كون الصلاة أربع ركعات « 2 » من دون قيد ، غاية الأمر أنه لأجل المصلحة التسهيلية اسقط منها ركعتان للمسافر الواجد للقيود المعتبرة في القصر « 3 » ،
هامش
( 1 ) إلّا أن يقوم قدّس سرّه بتصوير الجامع بينها بنفس الشكل الذي ذكره بين صلاة المسافر والحاضر .
( 2 ) وإن كان هناك أخبار معارضة تدل على أن الأصل الركعتان ، وهما فرض اللّه تعالى ، وأما الركعتان الأخيرتان فهما فرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
( 3 ) بنحو العزيمة لا الرخصة .