الأمر العاشر في الصحيح والأعم
اختلفوا في أنّ ألفاظ العبادات والمعاملات هل هي موضوعة للصحيح التامّ الواجد لجميع الأجزاء والشروط ، أم وضع للأعمّ منه ومن الفاسد الفاقد لبعضها .
لا يخفى أن هذا البحث كان في الأعصار المتقدمة من المباحث المهمّة لكنه سقط في هذه الأعصار عن الاعتبار لعدم ترتب ثمرة عملية عليه ، إلّا أنه لما كان فيه مطالب علمية استطرادية فيتعرضون له لأجل تلك المطالب . وقبل الخوض في المقصود ينبغي
تقديم أمور :
الأوّل : أن نزاع الصحيح والأعم موقوف على عدم ثبوت الوضع الخاص والموضوع له الخاص
، بيانه : أنه إن قلنا : بكون الصلاة مثلا موضوعة لخصوص التام الأجزاء والشرائط التي هي صلاة المختار ، بحيث كان المتصور حين الوضع ذلك المعنى بالخصوص ، وكان الناقص كنقصان القيام وغيره من صلوات ذوي الأعذار أبدالا ومسقطات للتام ، لا صلاة ، فلا يتصور حينئذ نزاع الصحيح والأعم ، إذ ليس هناك أفراد مختلفة حتى يبحث عن أن الموضوع له فيها هي الجامع بين الأفراد الصحيحة أو هي والفاسدة ، ولم يقم برهان على فساد هذا الاحتمال ، بل يساعده الوجدان والعرف ، حيث إن العرف يضعون لفظا للمركب الذي يخترعونه ، لا أنهم يضعونه للتام والناقص .
وبالجملة مع هذا الاحتمال يسقط نزاع الصحيح والأعم رأسا ، لتوقفه على