تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
التعيّني الحاصل من كثرة الاستعمال في لسان الشارع ممنوع لعدم ثبوته . ولا يبعد أن يكون قوله : « فتأمل » إشارة إلى منع المنع المزبور ، لأن استعمال ألفاظ العبادات كان في مدة مديدة من زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدعوى الوضع التعيّني في عهده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قريبة جدا . وأما الثمرة بين القولين : لا إشكال في حمل الألفاظ الصادرة في زمانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الماهيات المخترعة بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية بالوضع التعييني المتحقق بنفس الاستعمال . وأما بناء على عدم ثبوت الحقيقة الشرعية بنفس الاستعمال ، بل ثبوتها بكثرة الاستعمال ، فحمل الألفاظ الصادرة في كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الماهيات المخترعة دون المعاني اللغوية ، منوط بالعلم بكون صدورها بعد صيرورتها بكثرة الاستعمال حقائق . ومع الشك في تاريخ الاستعمال ففي حملها على الماهيات المخترعة إشكال ، والتمسك بأصالة تأخر الحادث لإثبات تأخر الاستعمال عن الوضع ، كما أشار إليه صاحب الكفاية قدّس سرّه بقوله : ( وأصالة تأخر الاستعمال ) « 1 » غير سديد لما في هذا الأصل من كونه مثبتا ، إذ لازمه تأخر الاستعمال عن الوضع ، هذا إن أريد به الاستصحاب ، وإن أريد به الأصل العقلائي فلم يثبت بناء العقلاء على ذلك مع الشك كما هو المفروض . مضافا إلى معارضته بأصالة تأخر الوضع عن الاستعمال ، وبالجملة مع الشك في كون صدور الألفاظ بعد تحقّق الوضع أو قبله لا دليل على حملها على المعاني المخترعة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / ص 22 .