تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ثم إنه قد يتمسك لإثبات تأخر الوضع عن الاستعمال بأصالة عدم النقل بتقريب : أنه حين الاستعمال يشك في تحقق الوضع وعدمه ، بمعنى أنه يشك في النقل إلى المعنى المخترع وعدمه ، ومقتضى أصالة عدم النقل هو كونها مستعملة في المعاني اللغوية . ولكن يرد عليه : ما حاصله أن المتيقّن اعتباره من بناء العقلاء على أصالة عدم النقل هو ما إذا شك في حدوث النقل ، وأما إذا علم النقل وكان الشك في التقدم والتأخر كما في مفروض البحث فلم يثبت بناؤهم عليه فتأمل حيث إنه لا يبعد اعتبار أصالة عدم النقل حين الاستعمال مطلقا سواء علم بالنقل كالمقام أم لا ، وبعبارة أخرى هذا الأصل حجة من غير فرق بين كون الشك في حدوث النقل وفي تقدمه وتأخره . وليعلم أن الظاهر سقوط الثمرة المزبورة ، ضرورة أنه كلما ورد لفظ من ألفاظ العبادات المخترعة في لسان النبي الأمين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكون محفوفا بقرينة تدل على المقصود من ذلك اللفظ من معناه اللغوي أو الشرعي ، ومع وجود القرينة على المراد لا اثر لدعوى الحقيقة الشرعية وعدمها ، إذ الثمرة تظهر في الألفاظ الصادرة في كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المجردة عن القرينة ، وأما مع احتفافها بها فلا أثر للنزاع المزبور أصلا . فصار المتحصل من جميع ما ذكرنا عدم دليل على الحقيقة الشرعية وأن المتيقن ثبوت الحقيقة المتشرعيّة ، وأنه لا ثمرة للنزاع في ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه . ثم إنّه ينبغي اختصاص النزاع في ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه بألفاظ العبادات ، وأما المعاملات كالبيع ونحوه فالظاهر عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيها
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 89 | السيد محمود الشاهرودي