تلك الماهيات كانت عندهم موسومة بهذه الأسماء العربية كما في بعض الروايات من أن سليمان بن داود عليه السّلام كان يتكلم مع زوجاته وندمائه وفي الحروب وغيرها باللغات المختلفة ، لكنه كان يسمي العبادات بالألفاظ العربية المتداولة عندنا « 1 » ولا إشكال في ثبوت اللغة العربية في زمان إسماعيل ونوح على نبيّنا وآله وعليهما السلام ، بل في زمان آدم بناء على كون المراد بالأسماء في قوله تعالى
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
« 2 » اللغات .
وبالجملة فعلى القول بوجود الماهيّات الشرعية في الشرائع السابقة وكونها مسمّيات بهذه الأسماء العربية ، لا يبقى مجال للنزاع في ثبوت الحقيقة الشرعية ، لكون ألفاظ العبادات طرا حقائق لغوية ، وبناء على وجودها في تلك الشرائع وعدم تسميتها بهذه الأسامي العربية وكون تسميتها بهذه الأسامي من الشارع الأقدس فيبقى للنزاع المزبور مجال .
وأما ما أشار إليه صاحب الكفاية قدّس سرّه بقوله ( فألفاظها حقائق لغوية لا شرعية ) « 3 » فهو صحيح إن ثبت كون أسامي تلك الماهيّات هي الأسماء العربية المتداولة في شراعنا ، وإلّا فلا وجه له كما عرفت آنفا ، ومجرد الحكاية عن وجودها في القرآن المجيد لا تدل على كونها مسميات بهذه الأسامي ، بل لا تدل على أزيد من وجودها في تلك الشرائع ، وأما كونها مسميات بهذه الأسامي فلا تدل عليه .
والحاصل : أن مجرد البناء على كون ماهيات العبادات ثابتة في الشرائع السابقة لا يجدي في عدم ثبوت الحقيقة الشرعية ، وكون ألفاظ العبادات في تلك
هامش
( 1 ) راجع البحار : ج 14 ص 112 .
( 2 ) سورة البقرة / آية 31 .
( 3 ) كفاية الأصول / ص 22 .