الماهيات حقائق لغوية ، لاحتمال كون تلك الماهيات في تلك الشرائع مسماة باسام أخر غير هذه الألفاظ ، غاية الأمر أن الكتاب العزيز حكى تلك الماهيات بالألفاظ العربية ، ولا يدل ذلك على كون هذه الألفاظ أسامي لها في تلك الشرائع أيضا ، فاحتمال كون ثبوت تلك الماهيات في الأديان السالفة لا ينفي الحقيقة الشرعية ولا يثبت الحقيقة اللغوية ، لأن ثبوت الحقيقة اللغوية منوط بأمرين :
أحدهما : ثبوت تلك الماهيات في تلك الشرائع .
والآخر : تسميتها بهذه الأسامي لا أسام أخر ، وهذا الأمر الثاني لم يثبت « 1 » ، فالبناء على ثبوت الماهيات في تلك الشرائع لا ينفي الحقيقة الشرعية ولا يثبت الحقيقة اللغوية .
وقد استشكل صاحب الكفاية قدّس سرّه على مدّعي الوضع التعيّني بقوله : ( ومنه انقدح حال دعوى الوضع التعيّني معه ) « 2 » ، إذ لا مجال لدعوى الوضع التعيّني مع كونها حقائق فيها في الشرائع السابقة .
وفيه : أنك قد عرفت أن مجرد البناء على ثبوت تلك الماهيات في الأديان السالفة لا ينفي الحقيقة الشرعية ، فلدعوى الوضع التعيّني مجال ، ولكنها غير ثابتة ، وإنما الثابت المتيقن هو الوضع التعيّني في لسان الأئمة الأطهار عليهم صلوات الملك الغفار .
ثم قال قدّس سرّه : « نعم حصوله في خصوص لسانه ممنوع » « 3 » أي ان الوضع
هامش
( 1 ) وذلك لأن الأخبار التي أشرنا إليها في الصفحة السابقة الدالة على كون هذه العبادات مسماة بنفس هذه الأسماء العربيّة لا يمكن الاعتماد على سندها ، مضافا إلى الخدشة في دلالة بعضها .
( 2 ) كفاية الأصول / ص 22 .
( 3 ) نفس المصدر .