وأما بناء على ثبوتها في الشرائع السابقة ، كما هو الظاهر من الآيات والروايات ، فإن الأنبياء كما كانوا موظفين بالأصول الاعتقادية ، من الاعتقاد بنبوة من قبلهم من الأنبياء والأوصياء ونبوّة من لحقهم ووصاية أوصيائهم ، كذلك كانوا مكلفين بالفروع إلّا الخمس ، فإنّه مختص بهذا الشرع .
فيقع الكلام على هذا في مقامين .
المقام الأول :
إن الماهيّات الشرعية التي كانت في الشرائع السابقة هل كانت بهذه الكيفية المعهودة في شراعنا ، أم كانت بكيفيات أخر ؟
الظاهر المستفاد من الروايات اختلافها كيفية ، ولكن هذا الاختلاف لا يوجب اختلافا في الحقيقة ، فإن هذا الاختلاف يكون كالاختلاف الناشئ من اختلاف حالات المكلفين ، فإن صلاة المكلف المختار غير صلاة المضطر بمراتبها إلى أن تنتهي إلى الإيماء .
فكما لا يوجب هذا اختلافا في الحقيقة ولا بد من تصوير جامع بين شتات تلك المختلفات ، فكذلك اختلاف كيفيتها في هذه الشريعة لكيفيتها الثابتة في الشرائع السابقة ، وعلى هذا فلا اختلاف بين الماهيّات الشرعية من حيث الحقيقة في شراعنا وفي الشرائع السابقة . فالمتحصّل عدم اختلاف الماهيّات الشرعية في شيء من الشرائع من حيث الحقيقة .
المقام الثاني :
هل إن أسامي تلك الماهيّات في الشرائع السابقة هي هذه الألفاظ المتداولة في هذه الشريعة من الصلاة والصيام والحج وغيرها ، أو ألفاظ أخر ؟
مقتضى جملة من الأخبار هو كونها مسمّيات بهذه الأسماء ، وإن كانت لغاتهم المتداولة بينهم في تفهيم مراداتهم غير اللغة العربية من السريانية والعبرانية ، إلّا أن