تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
فمجرد إثبات إمكان تحقق الوضع بنفس الاستعمال بالتقريب المزبور لا يدل على وقوعه ، فالالتزام بثبوت الحقيقة الشرعية بإمكان ثبوت الوضع بنفس الاستعمال لا وجه له . فما أفاده المحقق الخراساني قدّس سرّه بقوله : « فدعوى الوضع التعييني في الألفاظ المتداولة في لسان الشارع هكذا - أي بالاستعمال - قريب جدا ومدعي القطع به غير مجازف قطعا . . . » « 1 » فهو تخرّص بالغيب لعدم استلزام الإمكان للوقوع . وأما استدلاله بالتبادر عليه فإن أراد التبادر في زماننا فلا إشكال فيه ، لكنه لا يثبت إلّا كونها حقيقة في تلك المعاني ، ولكنه أعم من الحقيقة الشرعية والمتشرعية ، وإن أراد به التبادر في زمان الشارع فلم يثبت ذلك والحاصل أن التبادر في زمان الشارع غير ثابت « 2 » . ثم إن النزاع في وجود الحقيقة الشرعية وعدمه إنما يبتني على كون معاني العبادات مستحدثة في شراعنا ، وأما بناء على كونها ثابتة في الشرائع السابقة فألفاظها حقائق لغوية .

وتوضيح المقام :

هو أنه تارة يقال بعدم ثبوت الماهيّات المخترعة إلّا في زمان الشارع الأقدس ، وأخرى يقال بثبوتها في الشرائع السابقة أيضا ، أما بناء على الأوّل فلا إشكال في بقاء المجال للنزاع في ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه كما هو واضح .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / ص 21 . ( 2 ) فإن قلت : يمكن إثبات الوضع في زمن الشارع بالتبادر عندنا بضمّ أصالة عدم النقل الذي هو أصل عقلائي جار في كل موارد التبادر . قلنا : إنّما ذلك في الحقائق اللغوية والعرفية ، لا في ما احتمل كونها حقائق اختراعية كالصلاة ونحوها ، لأنّ أساسها بناء العقلاء وهو لم يثبت في المقام ، وليس عليه دليل تعبدي ، لأنّ أدلة الاستصحاب مختصة بتقدّم اليقين على الشك ، وهنا بالعكس ولذا يسمّى بالاستصحاب القهقري .