تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
باسم ، فقال مشيرا إلى ذلك الولد : ( جئني بأحمد ) ، فإنّ هذا الإطلاق يدل على الوضع بقرينة الإشارة ، فالإشارة أو غيرها من القرائن ، قرينة على الوضع لا الدلالة ، حتى يرد عليه اعتراض المحقق النائيني قدّس سرّه من أن الاستعمال عبارة عن جعله اللفظ فانيا في معناه ، ومن المعلوم أن إضافة المعنى إلى اللفظ بحيث ينسب إليه ويقال : هذا المعنى معنى ذلك اللفظ ، منوطة بحصول العلقة بين اللفظ والمعنى الناشئة من الوضع ، فلا بد في صحة الاستعمال من تقدم الوضع عليه ، فالاستعمال متأخر عن الوضع فكيف يتحقق الوضع به ؟ ! . وتوضيح عدم الورود : هو أن مراد صاحب الكفاية قدّس سرّه من الاستعمال إن كان ذلك المعنى المذكور فيرد عليه الإشكال المزبور ، ولكنه ليس كذلك كما صرّح هو قدّس سرّه بقوله : « إلّا أنه للدلالة على ذلك ( أي الوضع ) لا على إرادة المعنى » « 1 » . فلاحظ وتأمّل . والحاصل : أنه لا ينبغي الإشكال في حصول الوضع بنفس الاستعمال بالمعنى المذكور ، كما لا ينبغي الإشكال في ذلك بأن هذا الاستعمال ليس حقيقيا لعدم ثبوت الوضع قبل الاستعمال حتى يكون استعمالا في ما وضع له ، ولا مجازيا لعدم ثبوت الوضع في معنى حتى يكون هذا مجازا عنه ، وذلك لعدم برهان على انحصار الاستعمال في الحقيقي والمجازي ، فحينئذ يمكن أن تكون الألفاظ المستعملة في لسان الشارع الأقدس حقائق شرعية لصحة الوضع بنفس الاستعمال ، فلعل الشارع استعملها بقصد كونها أسماء لتلك المسمّيات ، فلا بأس حينئذ بالالتزام بثبوت الحقيقة الشرعية . هذا ولكن الإشكال كلّه في وقوع هذا الممكن ، إذ الإمكان لا يلازم الوقوع ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / ص 21 .